أكد المكتب التنفيذي لـ "مبادرة الوطن أولا ودائما"، خلال ندوة دولية نظمها يوم السبت 7 فبراير، تحت عنوان "الشباب المغربي بالمهجر: التحديات والانتظارات"، على ضرورة اعتماد مقاربات استراتيجية جديدة لمواكبة التحولات العميقة التي تعيشها الأجيال الصاعدة من مغاربة العالم.
وشدد المشاركون في ختام أشغال الندوة التي عرفت مشاركة واسعة لنخبة من الكفاءات والفاعلين الجمعويين والأكاديميين من عشر دول عبر ثلاث قارات (أوروبا، أمريكا، وإفريقيا)، على أن الرهان الحقيقي للمرحلة الراهنة يتمثل في الانتقال نحو "شراكة فعلية" مع الشباب المغربي بالخارج، باعتباره فاعلاً استراتيجياً ورصيداً بشرياً قادراً على تعزيز الإشعاع الدولي للمملكة. وقد توج اللقاء بإصدار حزمة من التوصيات النوعية الموجهة للمؤسسات الرسمية والهيئات المدنية، تروم في مجملها تجويد الخدمات وتبسيط المساطر الإدارية عبر الرقمنة الشاملة، مع خلق منصات وطنية تشاركية تربط مشاريع شباب المهجر ببرامج الدعم والمواكبة الوطنية.
وعلى المستوى الهوياتي، دعت المبادرة إلى إحداث طفرة في المحتوى الثقافي الموجه لهذه الفئة، عبر ترجمة تاريخ وأعلام المملكة إلى اللغات الأجنبية وتطوير منصات رقمية حديثة لتعليم اللغة العربية والثقافة المغربية. كما ركزت التوصيات على ضرورة "أنسنة" الاندماج في دول الاستقبال من خلال برامج للوساطة الأسرية الثقافية لتجاوز الفجوة بين الأجيال، فضلاً عن إدماج الشباب في تدبير المراكز الثقافية والدينية وتكوين قادة متطوعين قادرين على التأطير الديني والاجتماعي بأساليب عصرية وجذابة.
وفي الشق التنموي وبناء القدرات، حث المشاركون على إطلاق برامج للمواكبة "بين الأجيال" لربط الكفاءات المغربية المستقرة بالخارج بالشباب الوافدين الجدد، مع تعزيز الشراكات العلمية بين الجامعات المغربية ونظيراتها الدولية. كما طالبت التوصيات بوضع آليات محفزة لريادة الأعمال واستيعاب الكفاءات العائدة، وتنظيم ملتقيات دورية لتبادل الخبرات في مهارات المستقبل والقطاعات التقنية الواعدة، بما يضمن مساهمة فعالة لهذه الطاقات في المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة.
أما في المحور المؤسساتي والمدني، فقد دعا المكتب التنفيذي إلى ابتكار سبل جديدة لتمثيلية الشباب المغربي بالخارج داخل الهيئات الاستشارية والمؤسسات الوطنية، مع تكثيف برامج التكوين في مجالات "الدبلوماسية الموازية" والترافع المدني. واختتم البلاغ بالتأكيد على أن الاستثمار في طاقات الشباب المهاجر ليس مجرد خيار، بل هو مدخل أساسي لتعزيز الترابط الوطني وترسيخ نموذج جديد للانتماء يجمع بين الاندماج الإيجابي في بلدان الإقامة والوفاء للجذور المغربية.






