تواجه إدارة التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية موجة من الانتقادات الحادة حول نجاعة حكامة مواردها المالية، وذلك عقب إطلاق رئيس مجلسها الإداري، مولاي إبراهيم العثماني، لطلب عروض لاقتناء أثاث وتجهيزات بكلفة تقديرية تتجاوز 4.2 ملايين درهم.
وكشفت وثائق طلب العروض الذي يحمل رقم 02/MGPAP/2026 أن المبلغ مخصص فقط لاقتناء أثاث ومعدات مكتبية، مما وضع المؤسسة في مرمى النقد بسبب ما اعتبره مراقبون "تغليباً للمظاهر الإدارية على الجوهر الاجتماعي" الذي أُسست من أجله، وطغيان الهاجس "البروتوكولي" على الهاجس "الخدماتي".
وتفصيلاً، تُظهر الوثائق تقسيماً مالياً يخصص نصيب الأسد للأثاث المكتبي بقيمة ناهزت 3.9 ملايين درهم، بينما وُزع المبلغ المتبقي على معدات تكميلية.
ولا تقتصر الصفقة على المكاتب والكراسي التقليدية، بل تمتد لتشمل تجهيزات وصفت بـ"الرفاهية" في سياق مؤسسة اجتماعية، تضمنت آلات قهوة متطورة، وثلاجات صغيرة، وصناديق أمان، وأرائك فاخرة لقاعات الانتظار، بالإضافة إلى منظومات "Workstations" وتجهيزات ديكور داخلي شملت "الموكيت" وأدوات تنظيمية دقيقة.
هذا التوجه نحو الإنفاق السخي على "تحديث الفضاءات" فجر نقاشاً حقوقياً ونقابياً حول سلم الأولويات داخل التعاضدية. ففي الوقت الذي يئن فيه المنخرطون تحت وطأة التأخر في معالجة ملفات التعويضات الطبية، وضعف الأنظمة المعلوماتية، والحاجة الماسة لتعزيز الموارد البشرية لتقليص آجال الانتظار، اختارت الإدارة توجيه غلاف مالي ضخم لتأثيث المكاتب.
هذا التوجه اعتبره متابعون للشأن التدبيري "هدراً لفرص الإصلاح الحقيقي" وانفصالاً عن الواقع اليومي للموظفين المنخرطين الذين ينتظرون تحسيناً في جودة الخدمات لا في فخامة المكاتب.






