حجت كل مكونات ائتلاف ذاكرة المغرب إلى مدينة آسفي يوم السبت 14 فبراير للتعبير على تفاعلها مع ما عاشته حاضرة المحيط من فيضانات كانت لها آثار كبيرة على ساكنة المدينة القديمة. و كان من اللازم أن يتم هذا الإجتماع تحت عنوان التشاور من أجل تصور شمولي للمجال العمراني لمواجهة آثار الفيضانات و ما تتطلبه من برامج هيكلية للحفاظ على الثرات المادي و اللامادي، و إعادة هيكلة النسيج العمراني وفق أسس علمية و ثقافية تحفظ الذاكرة و تحمي المدينة و ساكنتها من كل العوامل التي تؤدي إلى تفاقم الوضع الإجتماعي و الإنساني جراء كوارث طبيعية.
و يظل هذا التشاور حول موضوع مدينة آسفي ذو أهمية قصوى لضمان شروط إنجاح كل مشاريع إعادة بهذه المدينة . و تتمثل هذه الأهمية في طرح التجارب التي شهدتها عدة مدن مغربية و التي نجحت في إعادة إعمار عدد من المدن العتيقة في تطوان و طنجة و مراكش و الرباط و الدار البيضاء. و يأتي هذا اللقاء ،الذي نظمته جمعية ذاكرة آسفي بدعم من عمالة آسفي و وزارة الثقافة ، ليبين أهمية التفاعل التشاركي لانضاج التصورات الكفيلة باستنباط مشاريع تستجيب لشروط الحفاظ على النسيج المعماري العتيق و جعله مكونا من مكونات التنمية المحلية. و ستظل مدينة آسفي تتعرض، رغم تاريخها الموغل في القدم، لنوع من النسيان، و تواجه، رغم ما تختزنه من ثرات إنساني كبير، تنتظر إخراجها من تهميش طالها منذ عقود.
و يشكل العمل الجمعوي رافدا للحفاظ على تاريخ المدينة، و إبراز معطياتها الأنثروبولوجية، و الاركيولوجية و بنياتها الثقافية. و قد تم إنتاج كثير من اللوحات التي تبرز تاريخ هذه المدينة التي تجاوزت أكثر من ألف سنة من الوجود. و لا يمكن أن لا تقوم جمعية ذاكرة آسفي بالعمل المتواصل للتعريف بالموروث المادي و اللامادي، و هذا العمل لا يتم خارج التفكير في قضايا المجتمع، و هو ما أدى إلى تفاعل السكان مع هذا البحث. و تتميز آسفي بموروثها البحري و الذي شكل محورا من أنشطة الجمعية بدعم من خبراء و أجانب. و تم التركيز على موضوع قصر البحر الذي يتعرض لمخاطر تهدد استمراره كأكبر معلمة برتغالية بالمغرب. و لا يمكن لأي نموذج تنموي أن يغفل تنزيله على شكل مشاريع تعيد للذاكرة المكانية زمانها و ضرورة استمرار وجودها في قبل حاضر المدن. و قد بينت مداخلات رؤساء و أعضاء جمعيات ذاكرة الرباط، و مراكش و الدار البيضاء و تطوان اسمير و الصويرة ودكالة ، أهمية تقاسم التجارب لإغناء ثقافة و ممارسة الحفاظ على مكونات المدن العتيقة.
و قد ساهم في اغناء النقاش حول مشاريع إعادة هيكلة المدن العتيقة، سجل اللقاء التشاوري خبراء أعضاء في جمعية منية مراكش . و تم التذكير بالمراحل الضرورية التي يجب أن تطبع عمليات إعادة هيكلة مدينة مراكش العتيقة في جوانبها الثقافية و الإجتماعية و الروحية و التأطير القانوني للمجال التعميرية. و قد أدت هذه العملية التي تمت برؤية متفق عليها و بطريقة تدرجت و توسعت لتشمل كل مكونات المكان دون اغفال و روحه. و تم وضع برمجة المراحل حسب مواعيد محددة و تركيبة مالية مرتبطة به. و قد مكنت مداخلاتهم من إبراز الصعوبات التي تتسم بها عمليات إعادة التأهيل سواء في جوانبها التقنية، أو تلك التي تهم إشراك الجمعيات في مسايرة عمليات التنفيذ و مواجهة الطوارئ التي تتعلق بالخصوصيات المعمارية للمباني القائمة أو تلك التي تكون آيلة للسقوط.






