ليس بالكلام، ولا بالمنشورات الحماسية، ولا بالتحليل من خلف الشاشات في بيوت دافئة...
يعرف الرجال حين يعلو منسوب الخطر، وتفيض الأنهار، وتصبح الحياة على المحك.
بينما "الطوابرية الإلكترونيين" يمارسون هواية النقد الرخيص، ونسج الأكاذيب بمصطلحات مسمومة لتشويه الواقع، كان هناك رجال في الميدان…
رجال لا يفاوضون الخوف، ولا يساومون الواجب.
رجال اقتحموا مياهاً هائجة محملة بالموت، لا بحثاً عن تصفيق، بل وفاء لقسم قطعوه: أن يكون المواطن أولاً، والوطن خطاً أحمر.
هؤلاء لم يسألوا: هل الظروف مناسبة؟
لم ينتظروا: هل الوقت ملائم؟
تدخلوا لأن التدخل واجب، وتحركوا لأن الأرواح أغلى من كل الضجيج الافتراضي.
وهنا تظهر المفارقة الفاضحة:
بين من يحمل الوطن على كتفيه وسط العاصفة، ومن يجلد الوطن ويستثمر في الأزمات ليخدم أجندته الضيقة.
التاريخ لا يكتب بالتغريدات، ولا يحفظ بالأقنعة، التاريخ ينقش بأفعال الرجال…
وأفعال الرجال كانت وما زالت في الميدان.
احترامنا لمن خاطر بحياته، واحتقارنا لكل من خان الحقيقة وهو آمن خلف الشاشة.






