فن وإعلام

مصطفى النحال يصدر كتاب:" التخييل والواقع"

كفى بريس (متابعة)

انطلاقا من المستجدات النظرية في مجال السرديات ما بعد الكلاسيكية، يعيد كتاب:" التخييل والواقع"، الصادر مؤخرا عن المركز الثقافي للكتاب قضايا محددات التخييل في علاقاته بالواقعي، وقضايا الحدود والمؤشرات، إضافة إلى العوالم التخييلية الممكمة.

ربّما يكون التخييلُ واحداً من المفاهيم التي يَعْتَقِدُ الجميع أنّهُم يعرفون ما هو. يقولون إنّ هناك محكيّاتٍ واقعيّةً من جهةٍ، ومحكيّات تخييليّة من جهة أخرى، وإذا كانت الأولى ترْوي وقائع حقيقية، فإنّ الثانيةَ تروي وقائع مُتخيَّلَة. الأولى تتولّى إخبارَنا بواقعيّة الأشياء، والثانية تجعلنا نحْلُمُ. غير أنّ مختلف هذه التمييزات والفروقات، ذات الطّابَع البديهيّ والمُطمْئِن بطبيعة الحال، سرعان ما بدأتْ تتلاشى وتتبدّد بكيفيّةٍ تدريجيّة، مع تنامي التفكير النظري في التخييل، وتزايُد عدد المُنخرِطين في هذا التفكير، منذ بداية الألفية الجديدة بالخصوص. لقد أصبح واضحاً، اليوم، أنّ التخييليَّ يوجد في المحكيات التي تَعتبرُ نفسَها واقعية، وأنّ الواقعيَّ لا يخلو منه أيّ تخييل. أَلَا تتّخذ المحكيّات التخييلية، في كثيرٍ من الأحيان، مظْهَرَ محكيّ واقعيّ قصْد إضْفاء مظهر الواقع على القصص المُتَخيَّلة التي ترويها؟ والمحكيّاتُ الواقعيّة، أَلَا تتحوّل، في كثير من الأحيان، إلى تخييلٍ من خلال حركةٍ لا إراديةٍ تدفع المرْء إلى اعتماد أسلوب المحكيات الروائية التي قرأها في كتاباته؟ أمّا الحدود الفاصلة بيْنهما، فإنّ إثباتَها بات أصْعَب بكثير. فلا نكاد ندري، اليوم، أيْن تبدأ العتبة الفاصلة بيْن نطاقِ التخييل ونطاق الواقع، ولا مَنْ يُحدّدُ هذه العَتبة.