يكفي أن يقوم وزير الفلاحة و الصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بجولة في الأسواق الأسبوعية، و ليس في محلات الجزارة بالمدن أو المساحات التجارية الكبرى، لكي يعلم أن أسعار اللحوم ليس هي ما صرح به في جلسة دستورية تحت قبة البرلمان و إنما أكثر من ذلك بكثير في الواقع.
و يكفي السي الوزير أن يعرف عدد الشكايات التي توصلت بها المديريات الاقليمية للفلاحة من عند الكسابة، الذين توصلوا بالدعم منقوصا أو لم يتواصلوا به أصلا، ليعرف أن رقم 1 مليون و 300 ألف كساب، الذين قال إنهم توصلوا بالدعم، مبالغ فيه، ما دام عدد الكسابة بالمغرب وفق تقديرات الوزارة هو في حدود 1 مليون و 200 ألف، فمن أين جاءت 100 ألف الكساب، و لماذا لم يتوصل الآلاف بالدعم، الذي لجأت إليه الوزارة لحماية مصالح و مضاعفة أرباح شركات الأعلاف، بعد أن تراجعت على قرار دعم الشعير و الأعلاف المركب، الذي تم الإعلان عنه بعد التوجيهات الملكية المتعلقة بإعادة تكوين القطيع.
فلماذا انقلب الوزير على قرار دعم الأعلاف؟ و لماذا سمح بإعادة ذبح إناث الأغنام والماعز التي لا توجد في حالة حمل ظاهر ( و هذه لا تذبح أعراف الكسابة والجزارين أصلا)، من دون أن يكون لذلك أي أثر في تخفيض أسعار اللحوم، التي قال الوزير إنها تتراوح بين 70 و 90 درهما، و هو ما يكذبه الواقع، لأنها تتراوح بين 90 و 110 بالنسبة للحوم الأبقار و 120 و 130 بالنسبة للحوم الأغنام والماعز، و يمكن للوزير أن يتأكد من ذلك بنفسه...
الأكيد ان سلسلة إنتاج اللحوم فشلت في تحقيق الأمن الغذائي، و لم يسعفها لا دعم القطيع، لأن هذا الدعم ينتهي به الأمر في الحسابات البنكية لشركات الأعلاف بعد أن انتقل سعر النخالة مثلا، مباشرة بعد انطلاق عملية صرف الدعم، من 1.60 درهم الى 3.75 درهم حاليا، و سجلت أسعار الأعلاف المركبة زيادة تتراوح ما بين 30 و 50 درهم في القنطار، و لم يسعفها، أيضا، استيراد اللحوم المثلجة والمجمدة و الأبقار و الأغنام من الخارج.
و يبدو ان الدعم الذي ستصرفه الحكومة لمجموع الكسابة في المغرب (حوالي 1مليون و 200 الف)، سيكون أقل من مبالغ الاعفاءات الجمركية والضريبية والدعم المالي، التي استفاد منها 18 من " الفراقشية"، يعرفهم الوزير جيدا، واحدا واحدا: (حوالي 13 مليار درهم)، و قد يكون منهم من ينتمي إلى حزب الوزير نفسه.
و يبدو أنه ليس من مصلحة الحكومة ضبط أسعار اللحوم، التي لم تعد تدخل لكل بيت، و حتى الوزير الذي فضح " الفراقشية"، و التفرقيش، قال بعظمة لسانه، تحت سقف ذات القبة، إن تسقيف السعر في 60 درهما للكيلو، سيؤدي إلى تراجع العرض من اللحوم في الأسواق، لأن "وحوشا" تتحكم في هذه السلسلة، أكثر قسوة من التماسيح والعفاريت.






