تواجه مدينة القصر الكبير خطر وقوع فيضانات عارمة جراء الارتفاع القياسي في منسوب نهر "اللوكوس"، الناتج عن الامتلاء الكلي لسد "وادي المخازن" واضطرار السلطات لتصريف كميات هائلة من المياه.
وفي خضم هذه الأزمة التي وضعت الساكنة في حالة رعب حقيقي وأغرقت عددا من الأحياء في سيول، فجّر رئيس المجلس الجماعي، "السيمو"، موجة من الانتقادات اللاذعة بسبب بلاغ وُصف بـ "المنفصل عن الواقع" والمفتقر لأدنى مستويات المنطق التدبيري.
وفي الوقت الذي كانت تنتظر فيه الساكنة توجيهات دقيقة حول المناطق المهددة ومخططات الإخلاء، أصدر رئيس المجلس الجماعي بلاغاً "غريباً" يدعو فيه المواطنين إلى "ترشيد استهلاك الماء" في المنازل والحمامات لتقليل الضغط على الشبكة.
هذا التوجيه أثار سخرية واسعة وانتقادات مهنية؛ فبينما يهدد فيضان النهر بابتلاع أحياء بأكملها نتيجة فتح بوابات السد، يطالب الرئيس الساكنة بالاقتصاد في مياه "الرشاشات" والمراحيض، في خلط غير مفهوم بين أزمة "الجفاف" وكارثة "الفيضانات".
واعتبر متابعون أن البلاغ ينم عن استهتار رسمي بخطورة الموقف، كونه لم يقدم أي إجابات عملية حول الأحياء المهددة أو سبل النجاة.
غياب المعلومة يغذي الهلع
وتتعالى الأصوات المحملة للمجلس الجماعي ورئيسه المسؤولية المباشرة عما آلت إليه الأوضاع، مشيرة إلى أن المدينة تدفع ثمن "الارتجالية" وتجاهل نصائح المختصين لسنوات.
ويرى منتقدون أن "الفضيحة" الحقيقية تكمن في عدم تجهيز المدينة بقنوات صرف صحي ضخمة قادرة على استيعاب الطوارئ، فضلاً عن الفشل في ابتكار حلول هندسية (كقنوات تحويل المجرى) لإبعاد خطر مياه النهر عن النسيج الحضري.
وبدلاً من العمل الميداني الاستباقي، اكتفى الرئيس بإصدار بلاغ يطالب المواطنين بـ "عدم تضييع الماء"، وهو منطق أثار موجة من "الضحك كالبكاء" على منصات التواصل الاجتماعي.
هذا وتواصل السلطات المحلية مجهوداتها الميدانية، لكن يظل النقص الحاد في المعطيات الدقيقة وتعليمات الإخلاء الرسمية "قنبلة موقوتة" قد تضاعف حجم الخسائر في حال خروج الأمور عن السيطرة.






