مجتمع وحوداث

​مجلس الحسابات يصحح أرقام الحكومة: التغطية الصحية الفعلية بالمغرب لا تتجاوز 70%

الحسن زاين

​فند التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2024-2025 الأرقام التي تضمنتها المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لعام 2026 بشأن تعميم التغطية الصحية. فبينما أكدت الحكومة وصول عدد المستفيدين إلى أزيد من 32 مليون شخص بنسبة تغطية تناهز 88%، كشف قضاة المجلس أن الواقع الإحصائي يشير إلى معطيات مغايرة، حيث لم يتجاوز العدد الإجمالي للمستفيدين الفعليين من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض 25.6 مليون شخص عند متم سنة 2024، وهو ما يمثل نسبة تغطية فعلية في حدود 70% فقط، وذلك دون احتساب الأنظمة الاستثنائية.

​وعلى مستوى الاستدامة المالية، سجل المجلس اختلالاً واضحاً في التوازنات المالية لمجمل أنظمة التأمين، باستثناء النظام الخاص بأجراء القطاع الخاص. وعزا التقرير هذا الوضع المقلق إلى الهوة الشاسعة بين وتيرة نمو النفقات التي قفزت بنسبة 83% خلال الفترة ما بين 2022 و2024، وبين نمو الموارد الذي لم يتجاوز 36%، مشدداً على أن غياب آليات فعالة لضبط نفقات العلاجات يهدد ديمومة المنظومة برمتها.

​وفي سياق متصل، أبرز التقرير ضعف جاذبية المؤسسات الصحية العمومية أمام القطاع الخاص، حيث استحوذ الأخير خلال سنة 2024 على حصة الأسد من النفقات المفوترة بنسبة بلغت 91%، مقابل 9% فقط سجلها القطاع العام. وتعكس هذه الأرقام تحدياً كبيراً أمام الحكومة في إقناع المؤمنين باللجوء للمستشفيات العمومية، مما يكرس هيمنة القطاع الخاص على موارد التأمين الصحي.

​أما بخصوص تنزيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، فقد كشف مجلس الحسابات أن سنة 2024 شهدت تصفية حوالي 24.89 مليار درهم. وتوزعت هذه الاعتمادات بين 15.05 مليار درهم لفائدة الحماية من مخاطر الطفولة، و9.13 مليار درهم كإعانات جزافية، بالإضافة إلى 670 مليون درهم مخصصة للمنحة التكميلية للدخول المدرسي و45 مليون درهم لمنح الولادة، مما يعكس المجهود المالي المبذول في هذا الشق الاجتماعي.

​واختتم المجلس تقريره بوضع خارطة طريق لتجاوز هذه التحديات، أوصى من خلالها بضرورة تفعيل كافة المؤسسات المتدخلة في التدبير، وتحيين آليات الاستهداف لضمان النجاعة. كما دعا إلى تعبئة مصادر تمويل مستدامة وتطوير المؤسسات الاستشفائية العمومية، مع التأكيد على أهمية التنسيق الوثيق بين سياسات الحماية الاجتماعية والسياسات الاقتصادية العامة لضمان استمرار هذا المشروع الملكي الضخم.