سياسة واقتصاد

محاولة تلميع صورة تلاشت لرجل انتهى سياسيا منذ شهور !!

نزار خيرون (باحث في التواصل السياسي)

أُشفق على حال المكلفين بمهمة الدفاع عن عزيز أخنوش، وهم يشاهدون تساقط آخر أوراق من يغدق عليهم، وتزدادُ شفقتي عليهم وأنا أطلع على دفوعاتهم وهم يحاولون تصوير الرجل وكأنه بطل مغوار قام بفتح مبين، ويصفونه بأوصاف لا تمت بصلة لا للرجل ولا للحزب الذي يترأسه، في حين أنهم يكذبون ويعلمون انهم يكذبون..

فهل أخنوش على وشك إكمال ولايتين فعلاً  على رأس ’’التجمع’’ كما يدعون، وهل إعلانه بعدم الترشح لرئاسة الحزب وللإنتخابات فعلاً قرارٌ شجاع كما يروجون له؟

الواقع أن أخنوش ظل على رأس ’’التجمع’’ لمدة تسع سنوات ويزيد، أي ما يزيد عن ولايتين وفق ماهو منصوص عليه في القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، بحيث حدد المدة الإنتدابية في أربع سنوات على أساس عقد  مؤتمراتها الوطنية عند استكمالها، وفي حالة التجمع الوطني للأحرار نجد أن أخنوش نُصِّب رئيسا للحزب في مؤتمر استثنائي يوم 29 أكتوبر 2016، لينظم بعد أقل من سنة المؤتمر الوطني السادس، أي في ماي 2017، ثم مؤتمراً استثنائيا في 07 نونبر 2020، حيثُ قام بالتمديد لكل هياكل الحزب وقتها إلى غاية تنظيم المؤتمر الوطني السابع في 05 مارس 2022.

وهذا معناه أن أخنوش ظل رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار في ولاية واحدة مدة 6 سنوات، منذ 2016 إلى غاية 2022، وهو ما يعتبر ولاية ونصف، وبمنطق القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، فمنذ 2016 إلى أكتوبر 2024 يكون أخنوش قد أنهى ولايتين من رئاسته للحزب، لكنه تحايل على المساطر الداخلية والقانون التنظيمي للأحزاب السياسية وبقي رئيسا إلى يوم إعلانه القرار المشار إليه ونحن اليوم في يناير2026.

ووجبت الإشارة إلى أنه يوم الأحد الماضي أي أقل من أربع وعشرين ساعة من إعلانه قرار عدم الترشح، كانت لأخنوش كلمة في المجلس الوطني لحزبه وصرّح فيها بتمديد انتداب مختلف هيئات الحزب، بما يضمن استمرارية العمل الميداني وعدم تعطله في لحظة يعتبرها الحزب مفصلية في مساره السياسي والتنظيمي لما عزاه إلى السياق السياسي الذي يتسم بكثافة الاستحقاقات وحساسية المرحلة التنظيمية، أي أنه كان ينوي الاستمرار إلى ما بعد الانتخابات، أي ولايتين ونصف وبالتالي لم هناك أي احترام للديمقراطية الداخلية ولا لشرط ولايتين انتدابيتين، ولم يعط أي درس لأي كان، بل هذه الوقائع تضرب في العمق أي تمجيد بهذا الخصوص.

أما بخصوص القرار، فيقول الأشخاص إياهم والجرائد والمواقع ذاتها أنه قرارٌ شجاع، وشخصيا لستُ أدري أين تمكن هذه الشجاعة المفتراة عليها، الرجل ترأس هذا الحزب لولايتين ودخل في الثالثة، وكان ينوي الاستمرار بتصريحه بالتمديد لهياكل الحزب، لولا هذا القرارُ المفاجئ، ولو كان يتمتع الرجل بالشجاعة فعلاً لنزل في الانتخابات المقبلة وقدّم للناس حصيلة ’’الإنجازات’’ التي يتبجح بها.

 فالانتخابات هي الميزان الحقيقي لنجاح السياسي من عدمه وهي التي تمنح شرعية الإنجاز وبها يوضع الختم من قبل الشعب، وبالتالي الرجل لا يمتلك أي شجاعة لا من قريب ولا من بعيد، ولو كان يمتلكها فعلاً لتواصل مع الناس في عز الازمات التي عرفوها في ولايته.

وبناءً على كل ما تم التطرق إليه أعلاه، فإن هؤلاء للأسف يدافعون فقط لأنهم يستفيدون من الرجل، ولربما سينقطع عنهم ما كان يجود به عليهم، وبالتالي كل ما قالوه لا يمت للحقيقة بصلة، وإنما هي محاولة تلميع لصورة ذبلت وتلاشت لرجل انتهى سياسيا منذ شهور، لم يكن ينتظر سوى التوقيع الرسمي وهو ما كان عبر البوح به وهو بمثابة إعلان النهاية رسمياً.

وأخيراً.. يكفي أن تطلعوا على صورة اعضاء المكتب السياسي المرفقة، وكأن على رؤوسهم الطير، لتعلموا فعلاً هل قرار شخصي أم لا، وتمعنوا في سيميائية الصورة ستجيبكم عن كل الأسئلة التي قد يطرحها عاقل، وستعرفون هل خروج من الباب الواسع أم من الباب الضيق..