من خلال هذه المقدمة، يبرز دور المثقف الأمازيغي بوصفه فاعل ترافعي لا يكتفي بتسجيل المكاسب الرمزية، بل ينخرط في مساءلة شروط تنزيلها الواقعي. فالمعركة لم تعد معركة هوية، بقدر ما هي معركة سياسات عمومية، ومعركة عدالة لغوية ومجالية، تقتضي نقل الأمازيغية من النص الدستوري إلى المدرسة والإدارة والقضاء والإعلام، والفضاء العمومي. وهو إنتقال لا يتم تلقائيا، بل يحتاج إلى خطاب نقدي عقلاني، يربط اللغة بالحقوق، والثقافة بالمواطنة، والتعدد اللغوي بالديمقراطية.
إن الخطاب الترافعي للمثقف الأمازيغي اليوم مدعو إلى تجاوز ثنائية "الدولة و الحركة"، والإنتقال نحو خطاب إقتراحي يستند إلى الدستور، وإلى القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مع مساءلة بطئ التنزيل وتفاوت تطبيقه وغياب آليات التتبع والمساءلة. فإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية ليست غاية في ذاته، بل مؤشر على تحول سياسي وقانوني ينبغي إستثماره لتقوية مطلب التعميم الفعلي للأمازيغية في الخدمات العمومية، وضمان حق المواطن في الولوج إلى الإدارة بلغته.
كما أن المثقف الأمازيغي مطالب، في هذه المرحلة، بتحرير الخطاب الأمازيغي من النزعات الإنغلاقية أو الإحتجاجية الصرفة، وإعادة صياغته كخطاب وطني جامع، يجعل من الأمازيغية رافعة للوحدة في إطار التعدد، لا عنوان للتقابل أو الإقصاء. فالأمازيغية بحمولتها التاريخية والحضارية، ليست ملك لفئة دون أخرى، بل مكون مشترك للهوية المغربية، ومجال لإغناء الرأسمال الرمزي للأمة المغربية.
ختاما، إن الإحتفال بالسنة الأمازيغية كيوم عطلة مدفوعة الأجر يجب أن يتحول، في خطاب المثقف الأمازيغي، إلى لحظة مساءلة جماعية،وهي ماذا تحقق بعد دسترة الأمازيغية؟ وما الذي لم يتحقق بعد؟ ومن يتحمل مسؤولية التعثر؟ وكيف يمكن الإنتقال من الإعتراف الرمزي إلى المساواة اللغوية الفعلية؟ تلك هي الأسئلة التي تمنح للاحتفال معناه السياسي والثقافي العميق، وتحول المناسبة من مجرد احتفالات عابرة إلى فعل ترافعي مستدام.






