إذا كانت البلاد قد حققت انجازات شتى، فإنها مازالت تعاني من مشاكل كثيرة.
وإذا كان من حق المواطنين المطالبة بالحقوق والاحتجاج السلمي على الأوضاع، فإن من واجب الحكومة أن تحرص على الاستماع إلى المحتجين، وتفهم غضبهم، وتقديم أجوبة مقنعة لمطالبهم.
إن كل ذلك مفيد في تطوير الأوضاع، والتنبيه إلى الاختلالات، وتجاوز الخصاصات، ويبصم على حيوية الشباب، وطموحهم في إسماع صوتهم.
غير أن الانزلاق إلى العنف، إن بدأ محدودا، فإن رقعته اتسعت رويدا رويدا، إلى أن أصبح مثيرا ومقلقا.
يقع ذلك، مع يقيني، بأن القوات العمومية، بكافة مكوناتها، تلقت تعليمات صارمة، بالتعامل المرن مع الاحتجاجات، وتفادي استعمال القوة قدر الإمكان، ويقيني، أيضا، أن الشباب المحتج، لا يستهدف المس باستقرار البلاد وأمنها.
لكن، وقع للأسف الشديد، خلاف ما حرص الطرفان على تفاديه، وذلك بحكم الاحتكاك الميداني، بين قوى أمنية، تقوم بواجبها ،في ظروف صعبة، مما يفرض عليها أحيانا ممارسات لم تردها، و لا هي قصدتها، وبين شباب، في عمومه، مصر على السلمية، إلا أن صفوفه اقتحمتها عناصر عنيفة، جعلت من رجال الأمن هدفها، وانزاحت إلى ممارسات تسيء إلى الأهداف الشبابية النبيلة.
إن من الواجب على الشباب، ضبط كل العناصر المنفلتة، و منع تجاوزاتها، لأنها تشوه احتجاجهم، وتنزع عنه السلمية المعلنة.
أما الحكومة، فمن واجبها أن تجيب على الاحتجاجات الجارية، بأجوبة مقنعة، بكل وضوح ومسؤولية، وأن تفتح وسائل الإعلام العمومية أمام الشباب، في حوار مباشر مع مسؤوليها، بعيدا عن لغة الخشب التي بدا أها اللغة الوحيدة التي يتقنها بعض كبار المسؤولين.
إن لكل أزمة حلولا، والحلول، اليوم، بيد الحكومة، التي لا يجوز أن تترك الشارع لمواجهات صعبة، و مؤسفة، ومؤلمة بين شباب مغربي، بعضه يدافع عن امن البلاد واستقرارها، والبعض الاخر، يدافع عن حق المواطنين في الصحة والتعليم، ومع ذلك تقع إصابات في الطرفين، وحرائق وخسائر في الأملاك العامة والخاصة، تشوه صورة البلاد، وتعمق مشاكلها.






