وانتقد الحزب في بلاغ لمكتبه السياسي أصدره عقب اجتماعه الدوري يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، بشدة إصرار الجهاز التنفيذي على رفض اتخاذ تدابير ضريبية وجمركية استثنائية كان من شأنها تخفيف وطأة التضخم وحماية جيب المواطن من هذه التبعات الاقتصادية القاسية.
وسجل حزب "الكتاب" استغرابه الشديد من بقاء أسعار المحروقات في مستويات مرتفعة محلياً رغم تراجعها الواضح في الأسواق الدولية، بالتزامن مع استمرار اشتعال أسعار اللحوم الحمراء والخضر والفواكه في الأسواق الوطنية، برغم الدعم المالي العمومي السخي الموجه للمهنيين وبرغم المؤشرات الإيجابية للموسم الفلاحي الحالي، مما يضع نجاعة السياسات المعتمدة قيد التساؤل.
وامتدت حدة البلاغ لتشمل الأداء التشريعي لبعض مكونات مجلس المستشارين، حيث أعرب الحزب عن استهجانه لموقف البرلمانيين الذين صوتوا بالرفض ضد مقترحي قانون يهدفان إلى تسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول مصفاة "لاسامير" لصالح الدولة. مذكرا في هذا الصدد بأنه بادر مراراً لتقديم مقترحات قوانين مماثلة خلال الولايات التشريعية السابقة والحالية، غير أن رغبة المعارضة في فتح هذا الملف الحارق قوبلت دائماً برفض حكومي مستمر لجدولتها أو مناقشتها.
أما على صعيد ملف دعم قطاع المواشي الذي يثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، فقد تعامل الحزب بنوع من الحذر مع إعلان بعض أحزاب الأغلبية استعدادها للانخراط في مبادرة المعارضة لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق.
ورغم ترحيبه المبدئي بهذه الخطوة لمراقبة مآلات مليارات الدراهم المرصودة لمستوردي ومربي الماشية، إلا أنه اعتبر هذا الموقف متأخراً وكان حرياً بالأغلبية اتخاذه في وقت سابق لتمكين اللجنة من القيام بمهامها الرقابية بكل كفاءة، مؤكداً عزمه على الدفع بإخراج هذه اللجنة للوجود قبل نهاية الولاية التشريعية الحالية مع التحذير من أي مناورات للمماطلة.
وفي الشق القطاعي، لم يفت القيادة السياسية للحزب التوقف عند مناخ الاحتقان الذي يخيم على قطاع المحاماة بعد المصادقة على مشروع القانون المنظم للمهنة في الغرفة الثانية.
ودعا البلاغ في هذا الإطار إلى فتح قنوات حوار جاد ومسؤول للوصول إلى صيغة توافقية تحمي استقلالية المحامين وتعزز أدوارهم في منظومة العدالة، وبما يضمن حماية حقوق المتقاضين ويصون رسالة المهنة ونبلها.
وفي الختام، أفرد الحزب حيزاً من بلاغه لملف التعليم العالي بمناسبة إعلان نتائج الباكالوريا؛ فبعد تقديمه للتهاني والتبريكات للمتفوقين والمتمنيات بالتوفيق للمقبلين على الدورة الاستدراكية، دق ناقوس الخطر بشأن العقبات الهيكلية التي تواجه الأسر والطلبة بعد النجاح.
وانتقد الحزب بشدة معضلة ضعف الطاقة الاستيعابية للجامعات العمومية وشروط الولوج المعقدة للمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود، محذراً من استمرار التفاوتات الاجتماعية والمجالية الحادة، لاسيما ما يتعلق بمحدودية المنح الدراسية وضعف القدرة الإيوائية للأحياء الجامعية، وهو ما يضرب في العمق مبادئ تكافؤ الفرص والعدالة المجالية بين أبناء الوطن الواحد.






