فن وإعلام

"صدى الإبداع"، البرنامج الثقافي الرائد على قناة الأولى.. 13 موسمًا في خدمة الثقافة والفنون

محمد حطاب - كاتب وباحث

منذ ثلاثة عشر (13) عاما، يقدم البرنامجالثقافي الذي يبث كل سبت على قناة الأولى، لمحة عامة عن أهم التطورات البناءةوالجديّة على الساحة الثقافية والفنية والاجتماعية بالمغرب. نظرة عامة على الإبداعفي بلادنا، من خلال مواضيع متعمقة وضيوف تم اختيارهم بعناية

 

مع انطلاق الموسم الثالث عشر من برنامج"صدى الإبداع"، تم تصوير وبث ما لا يقل عن 500 حلقة حتى الآن. لقد نجحأكثر من 1500 كاتب وشاعر وفيلسوف وباحث ومحلل وعالم سياسي وعلم اجتماع وعالم آثاروعلماء أنثروبولوجيا وعلماء إثنولوجيا وناقد وفنان تشكيلي ومخرج وممثل وممثلةوراقص وموسيقي ومغني ورجل وامرأة من المسرح والشباب الواعدين والمواهب الراسخةوغيرهم ممن يحملون الوعد في داخلهم، رجال ونساء، في النجاح لكتابة صفحة جميلة منصفحات التلفزيون.

 

إنه إرث سندركه لاحقاً عندما ندرك كل العملالذي قام به فريق صدى الإبداع، من دون إثارة أي ضجة، بل عمل بجدية وبكل تواضع، فيخدمة الثقافة في بلادنا. (13) عامًا قدمت لنا وجوهًا أساسية وموثوقة، دون الوقوعأبدًا في كل تلك العبارات المبتذلة والابتذال التي نراها في البرامج الأخرى،والتي، يجب أن أقول، لا تحترم الجمهور ولا المجتمع المغربي الذي يتطلع لبرامجهادفة وراقية، في ظل مناخ من الرداءة على كافة المستويات، تخدم صدى الإبداعالثقافة المغربية بكل أصالتها وجمالها وعمقها ودقتها ومسؤوليتها ورقيها، ويجب أنيقال إنه اليوم هو البرنامج الثقافي الوحيد الذي يستحق هذا الاسم، في أكثر منجانب. فكرة مدروسة جيدًا، وفريق يجمع الحساسيات من آفاق متعددة حول الرجل الذيأنشأ البرنامج ويحمله: إدريس إدريسي، وجه معروف من التلفزيون والمسرح؛ عبد الحقنجيب، كاتب وصحفي وكاتب عمود وناقد فني وسينمائي ومخرج فيلم بارز مؤخرًا؛ محمدشويكة أستاذ الفلسفة والكاتب والناقد السينمائي الذي لا يحتاج إلى تعريف، ومريمخليل، الدكتورة والمؤلفة الموهوبة.

ويحظى البرنامج الحواري الناجح للغاية، والذييصل إلى اكثر من مليوني مشاهد وملايين الشاشات، بثقة الجمهور والمغاربة، كل سبتعلى قناة الأولى، وقد بنى قاعدة جماهيرية مخلصة على مر السنين بين ملايين محبيالثقافة والفنون.

ولكي نتحدث عن نجاح هذا البرنامج الذي أصبحاليوم يتيماً في المشهد التلفزيوني والثقافي المغربي، لا بد من القول إن كل شيءيكمن في اختيار المواضيع التي يتناولها ويعالجها، وكذلك في اختيار الضيوف. تمنحمجلة صدى الإبداع مساحة واسعة للوجوه الجديدة والمواهب الشابة. إنه يبحث عنالمبدعين ويكشف عنهم أينما كانوا ليمنحهم الرؤية، وليقدم لهم لقاءً فعالاً معجمهور مولع بالفن والثقافة والذي يشعر باليأس إزاء الفراغ الذي يسود القنواتالوطنية المختلفة.

 

منذ ثلاثة عشر عاما، يبث برنامج "صدىالإبداع" كل سبت في بداية الأمسية على قناة الأولى. على مدى كل هذه مواسم،نجح البرنامج الثقافي الحواري في استقطاب عدد كبير من المشاهدين، الذين وجدوا فيهمادة لتقدير الأعمال، واكتشاف المواهب الجديدة، ومتابعة الأخبار الفنية في المغرب،بكل تنوعاتها. يتم دعوة الكتاب والشعراء والمسرحيين والمخرجين والممثلين والممثلاتوالموسيقيين والمغنين والمصورين والباحثين والمحللين والنقاد إلى البرنامج لتحليلالأحداث الجارية أو الترويج لأعمالهم أو تسليط الضوء على موضوعات تم اختيارهاجيدًا في كثير من الأحيان. تناولت صدى الإبداع التاريخ والأنثروبولوجيا والفنونالتشكيلية بتنوعها الكبير والأدب والشعر والسينما والمسرح والرقص والكوريغرافياوعلم الآثار والعمارة وشخصيات عظيمة من الفكر المغربي والعربي مثل محمد عزيزلحبابي ومحمد عابد الجابري وعبد الكبير الخطيبي دون أن ننسى تكريم الأحياءالأسطورية من التاريخ المغربي مثل الحي المحمدي أو مراكش بثرائها الإنساني والفكريالجميل.

مع ضيوف معروفين وغير معروفين، لكنهم يشكلون عرضًامثيرًا للاهتمام، يقدمه بكل سهولة عبد الحق نجيب، الذي يجلب معه طبيعته المعروفة،وأسلوبه المريح وتواطؤه مع أصدقائه في الاستوديو ومع الضيوف، أصبح صدى الإبداعالعرض الثقافي الرائد في المغرب.   ويبدوالآن أن الفريق أصبح على دراية تامة بهذا التمرين الديناميكي لدرجة أنه يتجنبالأوقات الميتة والفجوات التي قد تكون في بعض الأحيان ضارة ببرنامج من هذا النوع.محمد شويكة، الناقد وأستاذ الفلسفة، يمارس دوره ككاتب عمود بكل جدية، ويطرح فيكثير من الأحيان أسئلة صعبة. وتكمل مريم خليل هذه الثلاثية "صدىالإبداع" التي تحظى الآن بتقدير كبير من قبل شريحة معينة من المثقفينوالمفكرين وعشاق الفن والثقافة، خاصة وأن التلفزيون المغربي لا يقدم برامج من هذاالنوع لتلبية تطلعات المشاهدين. يملأ "صدى الإبداع" هذا الفراغ، ويجلب منظورًا مختلفًا للثقافة، يتمالتعبير عنه من خلال نهج يرفض النخبوية ويصل إلى الجمهور، في أوسع حدوده.

إن اختيار إعداد برنامج باللغة العربية البسيطة(دون الوقوع في اللهجة العامية)، وهي لغة وسطى متقنة الصياغة، يعد من الأصولالمهمة التي تضمن نجاح برنامج شعاره الثقافة للجميع. ويعتبر عنصر اللغة أمرا بالغالأهمية، بمعنى أنه يمكن مخاطبة عدد كبير من الناس وليس فقط المثقفين، باستخداملغة راسخة تصل بسهولة إلى المتلقي. اليوم، مع المزيد من العفوية و المتعة مثل مايتم في أماكن أخرى في برامج من هذا النوع، فقد فعل الكثير من الخير لهذا البرنامج،الذي تحسن على مر السنين، من خلال الضحك، وروح أخف، دون الوقوع في الخفة، لجعل هذاالمساء المبكر من السبت لحظة من الاسترخاء والتعلم والمرح.

اليوم، وبعد 13 عامًا من الخدمة الجيدةوالمخلصة، شارك المئات من الضيوف وجهة نظرهم بشأن الإبداع الثقافي في بلدنا،وقدموا للجمهور الأفضل والأكثر مصداقية ودقة، مع موسم 2025 الذي بدأ بداية قوية،مع حلقات حادة وقوية للغاية، مع رسائل مهمة.    

 

صدى الإبداع كل سبت الساعة 5:30 مساءً على قناةالأولى.