ما يجري اليوم في بعض المنابر الإعلامية الإسبانية لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد حرب إعلامية تقليدية بين بلدين، بل هي حرب استخباراتية تدار بأدوات إعلامية إسبانية مأجورة، وتستعمل فيها بعض المنابر لتوجيه رسائل محسوبة واستهداف أسماء بعينها داخل المؤسسات المغربية.
فحين تتحول تقارير إعلامية إلى منصات لتحديد هويات مسؤولين أمنيين مغاربة، وتسليط الضوء على تحركاتهم ومواقعهم داخل هرم القيادة الميدانية، يصبح من المشروع التساؤل عن خلفيات هذا الاهتمام، وعن الجهات التي تستفيد من تحويل مسؤولين مغاربة إلى عناوين للتشهير والضغط.
والأكثر إثارة للانتباه أن هذا المسار لا يبدو معزولا عن حلقات إعلامية سابقة، خصوصا حين سبق لبعض المنابر الإسبانية أن ربطت اسم المهدي الحيجاوي بإسبانيا، وحولت مكان وجوده إلى مادة للتداول الإعلامي. واليوم تتكرر اللعبة،و لكن بأسلوب آخر.
هنا لا يمكن استبعاد فرضية وجود تقاطعات بين مصالح إعلامية وأجندات استخباراتية، وربما أطراف من أجهزة استخبارات أجنبية أخرى، تسعى إلى توظيف ملفات حساسة لضرب صورة المؤسسات المغربية وإرباك علاقاتها الخارجية.
المغرب ليس بلدا ساذجا حتى لا يدرك أن معاركه الخارجية لا تخاض دائما بالدبلوماسية وحدها، وأن بعض الملفات قد تتحول إلى أدوات ضغط واختراق وتصفية حسابات.
المطلوب اليوم ليس الانجرار وراء كل عنوان إسباني، بل قراءة ما وراء العناوين: من يختار التوقيت؟ من يحدد الأسماء؟ ومن يستفيد من تحويل الملفات الأمنية المغربية إلى مادة مفتوحة أمام حرب الروايات؟
فحين تصبح المعلومة الأمنية جزءا من معركة النفوذ، لا يعود السؤال فقط: ماذا تنشر الصحافة الإسبانية؟ بل يصبح السؤال الأهم: من يكتب السيناريو، ومن يوجه الرسائل، ومن يقف خلف الستار؟






