تواصل موجة الغلاء إلقاء بظلالها على أسواق الخضر والفواكه بالمغرب، بعدما سجلت أسعار الطماطم ارتفاعاً قياسياً لتلتحق بأسعار المحروقات التي لامست هي الأخرى حاجز 17 درهماً للتر.
ووفق ما تم معاينته بمدينة تمارة، فقد قفزت أسعار الطماطم ذات الجودة العالية في محلات بيع الخضر بالتقسيط لتصل إلى 17 درهماً للكيلوغرام الواحد، بينما تدرجت أسعارها في أسواق الجملة، حسب مهنيين، لتتراوح بين 3 دراهم للجودة الضعيفة وثمانية إلى عشرة دراهم للنوع الممتاز.
وأكد مهنيون بقطاع الخضر والفواكه أن هذا الارتفاع الحاد يتركز بالأساس في الأصناف ذات الجودة العالية، مشيرين إلى أن سعر الصندوق الواحد قفز في سوق الجملة بمكناس ومناطق أخرى ليترواح بين 150 و200 درهم.
ونفى الفاعلون المهنيون أن تكون عمليات التصدير نحو الأسواق الخارجية هي السبب وراء هذه الزيادة، موضحين أن المصدرين أنفسهم يواجهون شحاً حاداً ومشاكل متفاقمة بسبب نقص المعروض داخل الضيعات الفلاحية.
ويرجع هذا الخصاص الحاد إلى التقاء عوامل موسمية وهيكلية؛ أبرزها انتهاء الموسم الإنتاجي الفعلي بمنطقة دكالة بالتزامن مع تأخر نضج محاصيل منطقة سوس التي لم تطرح بعد كمياتها الكافية لسد الاحتياجات. ويرتبط ذلك باستمرار انتشار فيروس معدٍ يحدّ من مردودية الشتلات الجديدة ويقلص حجم الإنتاج الإجمالي، فضلاً عن الارتفاع المضاعف لتكاليف الإنتاج والأسمدة واليد العاملة، وهو ما جعل الزراعة مغامرة غير مضمونة النتائج دفعت الكثير من الفلاحين إلى تقليص المساحات المزروعة.
وأمام هذه الوضعية، يرى المهنيون أن حل الأزمة يكمن في إقرار آليات لدعم الفلاحين وتشجيعهم على مضاعفة الإنتاج لضمان الوفرة بالأسواق الوطنية، مشددين على أن التصدير يشكل صمام أمان اقتصادي يوفر السيولة للمنتجين لتعويض التكاليف وعرض المنتجات بأسعار مناسبة للمواطنين.






