كشفت دراسة استطلاعية حديثة أنجزها المركز المغربي للمواطنة حول "السلوك المهني بالمغرب" عن غلبة واضحة لعدم الرضا عن جودة الخدمات في معظم القطاعات العمومية، مقابل تفاوت ملموس في تقييم المهن والخدمات الخاصة.
وأظهرت النتائج، التي استندت إلى آراء 650 مشاركا، أن قطاع الصحة العمومية سجل أدنى مستويات الرضا بنسبة لم تتجاوز 12,7%، في حين تصدرت الصيدليات ومحلات البقالة مؤشر الرضا في القطاع الخاص بنسب فاقت 70%، مما يبرز تباينا عميقا في جودة تفاعل المؤسسات والمهنيين مع المواطنين.
وعلى مستوى القطاعات العمومية العشرة التي شملها التقييم، لم تتجاوز حصة إجابات الرضا الإجمالية 32,2%. وتمكنت المحافظة العقارية وحدها من تجاوز عتبة النصف بنسبة رضا بلغت 50,5%، متبوعة بمراكز تسجيل السيارات. في المقابل، تذيل قطاع الصحة الترتيب بسبب استياء عارم من نقص المستلزمات الطبية وطول مدة الانتظار، حيث أشار أكثر من 76% من المشاركين إلى ظواهر سوء المعاملة وعدم المساواة داخل الإدارات العمومية بشكل عام، يليه التأخر في معالجة الملفات، وضعف المحاسبة، وتصور انتشار ظاهرة دفع الإكراميات أو الرشوة بنسبة 56,2%.
أما في القطاع الخاص، فقد حظيت الخدمات بمتوسط رضا بلغ 50%، مدفوعة بالأداء الإيجابي لقطاعات كالصيدليات. غير أن هذا التقييم اصطدم باستياء حاد من مهن أخرى، وفي مقدمتها سائقو سيارات الأجرة الصغيرة الذين تذيلوا الترتيب بنسبة رضا بلغت 23,8% فقط، بسبب ممارسات شائعة كإركاب أشخاص إضافيين دون إذن ورفض الوجهات المطلوبة.
وإلى جانب ذلك، تصدر غياب الشفافية في الأسعار وشروط تقديم الخدمات قائمة الظواهر السلبية في القطاع الخاص بنسبة 77,6%، تلاه استغلال حاجة الزبون لرفع التكلفة، فضلا عن عدم احترام الحرفيين لآجال الإنجاز.
وخلص التقرير إلى أن الارتقاء بالسلوك المهني في المغرب يتجاوز مجرد توفير الإمكانات المادية، ليطرح تحديا حقيقيا يتمثل في ضرورة ترسيخ ثقافة احترام المرتفق والزبون وتفعيل آليات المحاسبة.
وتقدم هذه المؤشرات، المستقاة من العمل الميداني الممتد من نونبر 2025 إلى مارس 2026، أرضية لتشخيص مكامن الخلل وتوجيه السياسات الرامية إلى تحسين جودة الخدمات العمومية والخاصة وتعزيز ثقة المواطن في محيطه المؤسساتي والمهني.






