مجتمع وحوداث

ستيتو.. مأساة فضحها عمود التوثر العالي

عبد الله زمورة (خبير محاسابتي)
أظن ان الكل شاهد اليوم ستيتو، الشاب المغربي المتشرد المدمن والذي حاول الإنتحار من أعلى عمود كهربائي للتوتر العالي.


الشرطة ورجال الوقاية المدنية لم يستطيعوا إقناعه بالنزول حفاظا على حياته. أحضروا له حبيبته وهي مشردة ومدمنة اكثر منه. ونحن نسمع كلماتها لإقناعه بالعدول عن الإنتحار وهي تقول له:

" استيتو هاكا ها الكارو ها الشراب جاي"

"شوف أحبي اليوم غادي نعرض عليك نضربوا شي سكرة"

" انا راه عندي الفلوس غادين نشربوا وندوزوا شي ليلة واعرة"


الحمد لله استيتو طاح ولكن ما ماتش بفضل الوقاية المدنية اللي تلقات ليه بالونات هوائية مشكورين. 


هاد الحاذث، اللي كيبان انه مأساوي ومضحك في نفس الوقت، خاصة تصرف عشيقة ستيتو.


لكن إلى رجعنا للواقع ، كانلقاو ستيتوات بزاف عايشين وبكثرة وسط المجتمع المغربي. يسكنون في المباني المهجورة و في الحدائق العمومية وفي محطات القطار و في شوارع الأحياء التجارية.


نعم ستيتوات ذكور و معهم فتيات في مقتبل العمر يعشن معهم في الأزقة، يمارسون الجنس بدون وقاية و الكثير منهن يحملن و تستغلهن شبكات بيع اطفالهن من اجل الباحثين عن التبني.


هذ في غياب الرعاية الإجتماعية و غالبا ما يتم جمعهم ورميهم في أماكن تفتقر لأبسط شروط الحياة والنظافة، ولهدا يفضلون الشارع على هاته الدور المتسخة المنعدم فيها كل شيء.


في المدن الكبرى يتم جمع استيتوات و ينقلونهم إلى مدن صغيرة في عالم مجهول لا يستطيعون تدبير أمورهم مثل المدن الكبرى.


المشكل كبير وعويص جدا، وأصبح من الواجب بل من الأولويات الإنكباب على هذه الظاهرة و علاج أسبابها خاصة مند الولادة لان أساسها هو العلاقات الرضائية والتي تسفر عن ولادات غير مرغوب فيها يتم رميها في الشارع و تتبناها عائلات فقيرة وخاصة العجزة الذين يموتون ويتركون الاطفال صغار في مواجهة الشارع.


هناك سبب آخر هو عدم مواكبة الاسر الفقيرة إجتماعيا، حيث ان بعض الأسر تفقد احد الأبوين، او كلاهما أو يتم الطلاق بينهما ويتركان اطفال في الشارع في غياب اي تتبع من طرف الدولة او الجماعات اللامركزية.


ستيتو وعشيقته هما فقط ضحايا مجتمع منحل، مجتمع لايرحم، مجتمع لا يبالي بالأطفال المتخلى عنهم ، و سياسات عمومية تتجاهل هاته الفئة ولا تعتبرها جزء من المجتمع.