" دعوا الجبل نائما
إذا أردتم الفحم
تعالوا واحفروا حياتي"
شاعر حقيقي. جملة لا بد من ترديدها، والتأكيد عليها كلما ذكر إسم عبد الرحيم الصايل. فشاعر، كلمة تفيض بمعناها، عندما تشير إليه
والشعر لديه ليس مجرد موهبة تستجدي الإحتفاء الباهت والتصفيق، وليس هواية يمارسها في أوقات الفراغ. بقدر ما هو جوهر وجوده نفسه، ووسيلته لتعاطي الحياة
" لم أعد أرى بعيني شاعر، وهذا هو الألم شخصياً، وخارج هذه النظرة لا أعرف كيف أقابل العالم “
لطيف ومتواضع وصادق مع نفسه بطريقة مفرطة تستعصي على الوصف. يحتاج إلي الشعر إحتياجه للماء والهواء، يمارسه كسلوك دائم في جميع تصرفاته، تبدأ أيامه كالقصائد فلا تنتهي
" يسألونني
من أين جئت باللغة؟
فأجيب أنها هي التي جاءت بي
أنا مجرد كلمة صغيرة
كافحت ضد أن تكبر"
يرتدي ملابسه بشاعريته المرهفة أو خبط عشواء، ويمشي بين الناس، فيرى ما قد يفوتهم، أو يفوته ما قد يرونه ويشد إنتباههم. ويمارس أعماله اليومية (التدريس)، بدون أن ينقطع عن اللعب مع الكلمات أو التفاعل مع الأحداث والمواقف
" قلت لهم أني بريئ
وإني لغباوتي
كنت أول من لمس جثة الحياة
فتورطت بصماتي في الجريمة"
يسعده كثيرا تخلق النص، ويعييه أكثر تمنعه، فيعيش الشعر قبل أن يكتبه. بمفردة بسيطة عميقة ورائعة، وبأسلوب حر أنيق ومستحيل
" سيجارة تحترق في اليد، وأفكار تنطفئ في الرأس"
تجد في أشعاره قوة الأرض، وتصدعاتها، تستشعر فيها وعي الفرد بغربته الحتمية وآلامها، ويسحرك في دفئها ملمس الرماد الذي يصف حجم الحريق
" قلبي العزيز
أعتذر عما فعلته لك. أنت خلقت للحب والحياة وأنا جررتك إلي الظلام والكهوف وإلي أدغال اليأس، بل وأجلستك مراراً رغم إعتراضك مع لصوص النجوم ومصاصي الأحلام. أعتذر لك بشدة لإني سببت لك الكثير من الجراح. جراح، لبشاعتي استثمرت بعضها لأكتب الشعر. ياللعار ياللعار "






