وأكد المتدخلون من نقاد وشعراء، خلال هذه الندوة التي تندرج ضمن فعاليات "ملتقى جرسيف العربي الأول للشعر والموسيقى"، على أهمية إعادة قراءة التجارب الشعرية بالمنطقة، وتوثيق منجزها الإبداعي، بما يتيح إبراز مكانتها ضمن التحولات التي عرفتها القصيدة المغربية والعربية، والتعريف بالأسماء التي أسهمت في إغناء رصيدها الجمالي والتعبيري.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز مدير الملتقى، حفيظ لمتوني، أن موضوع الندوة يكتسي أهمية بالغة بالنظر لراهنيته، وارتباطه بضرورة ترصيد التجربة الشعرية لجهة الشرق، وتثمين ما راكمته من رؤى إبداعية تستحق الدراسة والتعريف.
وشدد على أن استحضار هذا الرصيد يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز حضور الجهة في المشهد الثقافي الوطني والعربي، وإتاحة الفرصة للباحثين والنقاد لإعادة اكتشاف مقارباتها الجمالية، وربط الأجيال الجديدة بالمنجز الأدبي للمنطقة.
من جهته، أوضح الباحث والناقد، رئيس جمعية العلامة الجمالية بوجدة، بوشعيب بنيونس، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الندوة قاربت مساهمات شعراء الجهة في بناء شعرية عربية معاصرة، من خلال سؤالي "الوعي الشعري" و"العلامة الشعرية"، باعتبارهما مدخلين لفهم تصورات المبدعين، واستكشاف الأبعاد الفكرية والجمالية من داخل التجربة الإبداعية ذاتها.
وأضاف أن هذه المقاربة النقدية استندت إلى نماذج شعرية لأسماء وازنة، من قبيل الراحل عبد السلام بوحجر، ومصطفى بداوي، والزبير الخياط، بهدف استقراء تصوراتهم لماهية الشعر، مبرزا أن نصوص هؤلاء المبدعين تنطوي على وعي نقدي وجمالي متفرد يستدعي الإنصات إليه.
من جانبه، اعتبر الشاعر والناقد، الزبير الخياط، أن إسهام شعراء جهة الشرق في تطوير القصيدة الحديثة يتجلى، أساسا، في الارتقاء بجودة النص الشعري ومستوياته الفنية، مسجلا أن تجاربهم استطاعت تحقيق تميز خاص ومراكمة منجز غني وممتد من سبعينيات القرن الماضي إلى اليوم.
وأشار إلى أن هذا التعدد في الأجيال والرؤى أسهم في إغناء قصيدتي التفعيلة والنثر، وهو ما تقاطع مع خلاصات الندوة التي دعت، في ختام أشغالها، إلى مواصلة البحث النقدي في تجارب شعراء الجهة، لتعزيز الاعتراف بمنجزهم وتوثيق الذاكرة الإبداعية المحلية.
يذكر أن الدورة الأولى لملتقى جرسيف العربي للشعر والموسيقى، تنظم من 23 إلى 25 أكتوبر الجاري تحت شعار "عودة الروح"، بمبادرة من جمعية ملتقى النهرين للإشعاع الثقافي، وبدعم من عمالة إقليم جرسيف، والمجلسين الإقليمي والجماعي، والمديريتين الإقليميتين لقطاعي التربية الوطنية والشباب.
وتهدف هذه التظاهرة إلى تعزيز التواصل بين المبدعين المغاربة والعرب، والاحتفاء بالتجارب الأدبية، فضلا عن فتح فضاءات للنقاش النقدي حول قضايا الشعر وأسئلته الجمالية.






