صحة وعلوم

دراسة نفسية: إرضاء الآخرين منذ الطفولة قد يضعف القدرة على التعبير عن الذات

كفى بريس (وكالات)

قد يتحول السعي المستمر إلى إرضاء الآخرين من وسيلة لتجنب الخلافات في مرحلة الطفولة إلى سلوك تلقائي يستمر خلال مرحلة البلوغ، ويجعل صاحبه يواجه صعوبة في التعبير عن رغباته ورفض ما لا يناسبه، وفق تفسيرات نفسية تناولت جذور هذا السلوك وآثاره.


وترتبط هذه العادة أحياناً بنشأة الطفل في بيئة يسودها التوتر أو النزاع، حيث يتعلم أن الصمت والموافقة يساعدان على تفادي المشكلات والحصول على القبول. وقد تتعزز هذه القناعة داخل الأسرة أو المدرسة، عندما يُكافأ الطفل على الطاعة ويواجه الانتقاد بسبب إبداء رأي مخالف.


وتوضح عالمة النفس إنغريد كلايتون أن إرضاء الآخرين قد يمثل آلية تكيف يلجأ إليها الطفل للتعامل مع بيئة غير مستقرة، من خلال مراقبة ردود أفعال المحيطين به ومحاولة تجنب الرفض والصراع. غير أن هذا السلوك قد يستمر حتى بعد تغير الظروف التي أدت إلى ظهوره.


وتبرز أهمية القدرة على الاختلاف خلال مرحلة المراهقة، باعتبارها جزءاً من بناء الشخصية واكتشاف التفضيلات المستقلة. فالنقاش والتعبير عن الآراء المختلفة يساعدان على تطوير الهوية، بينما قد يؤدي تجنب المواجهة باستمرار إلى إضعاف القدرة على تحديد الاحتياجات الشخصية.


وفي هذا السياق، يختلف التكيف الصحي مع الآخرين عن السعي الدائم إلى إرضائهم؛ إذ يستطيع الشخص المرن التعبير عن اعتراضه واختيار التنازل عندما يكون مناسباً، في حين قد يوافق الشخص الذي يخشى الرفض على مطالب لا يرغب فيها، تجنباً للتوتر أو فقدان القبول.


وتشير المعالجة النفسية آنا إلتون إلى أن كبت التفضيلات الشخصية للحفاظ على الانسجام الظاهري في العلاقات قد تكون له تكلفة نفسية، تتمثل في إعطاء الأولوية لاحتياجات الآخرين على حساب الاحتياجات الذاتية، بما يجعل تحديد الرغبات الشخصية والتعبير عنها أكثر صعوبة مع مرور الوقت.