تثير المنازعات القانونية والسياسية الأخيرة التي شهدتها مدينة مريرت، وما رافقها من تحركات ومقالات قضائية مرتبطة بالانتماء الحزبي وتغيير الاصطفافات، نقاشاً واسعاً حول طبيعة العمل الحزبي في بلادنا، وحدود التفاعل بين القوانين المؤطرة للجماعات الترابية وبين الوعي السياسي للمنتخَبين والمناضلين.
إن الالتزام الحزبي ليس عبوديةً ولا إذعاناً أعمى، بل هو تعاقد فكري وأخلاقي يستند إلى مبادئ وبرامج واضحة. وحين يندفع البعض -عن حسن نية أو عن جهل بالقوانين الجاري بها العمل- في اتخاذ خطوات قضائية أو تنظيمية متسرعة دون إلمام بالمساطر القانونية واختصاصات المؤسسات، فإن النتيجة تكون في كثير من الأحيان قرارات ترفضها المحاكم، كما وقع في قرار المحكمة الإدارية بفاس بخصوص جماعة مريرت.
إن الأحزاب السياسية مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بـ:
• تأطير المناضلين والمنتخبين: الاستثمار الحقيقي ليس في رفع الدعاوى العشوائية، بل في تكوين القواعد والمنتخبين، وتعميق معرفتهم بالقوانين المنظمة للجماعات الترابية والدستور.
• احترام الحدود القانونية: تسيير الشأن المحلي له ضوابط ومساطر لا تقبل الارتجال، والخصومة السياسية لا تدار بمنطق "التبعية المطلقة"، بل بمنطق القانون والمؤسسات.
• تغليب مصلحة المواطن: إن انشغال بعض الأطراف بالصراعات الجانبية وتناقضات التحالفات بين المكاتب والأحزاب ينعكس سلبًا على السir العادي للمرافق العمومية ومصالح الساكنة.
إن المسؤولية في الحبر والسياسة تبدأ بمعرفة الاختصاص؛ فالجاهل بالقوانين لا يمكنه حماية حزب ولا خدمة مواطن، والسياسة في جوهرها خدمة عمومية وليست حلبة لتصفية الحسابات أو القفز على النصوص القانونية.






