سياسة واقتصاد

الرهان الحقيقي

عبد اللطيف مستكفي (أستاذ باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية)
جدل سياسي و حقوقي صاخب بلسان الحقوقيين و الحزبيين و الإعلاميين بل حتى بلسان الجمعويين و الفايسبوكيين، ينصب حول أولويات المرحلة، مرحلة الرهان الاقتصادي تحت عنوان كبير " المغرب الدولة الاقتصادية الصاعدة" و رهان إجتماعي يراهن على تحقيق هدف "العدالة الاجتماعية و المجالية" لضمان كرامة المواطن و رهان حقوقي بشعارات "المساواة و المناصفة و المصلحة الفضلى للمرأة و الطفل" و رهانات قطاعية تهم "إصلاح التعليم و الإدارة و الصحة و التشغيل و السكن".


لكن المسكوت عنه هو الإجابة عن سؤال: من المستهدف من هذه الرهانات؟


اسمحوا لي أن اقتبس الجواب التاريخي لصولون عندما سألوه عن أحسن دستور، فكان جوابه بالصيغة التالية:" قل لي لأي شعب؟ و في أي زمان؟"...


ثنائية المجتمع و الزمان، هي بحث و نقاش حول المجتمع و التاريخ، لأنه من العبث أن نقبل بمفارقة رفع شعار التغيير و الإصلاح بمضامين خارج سياق التحول المجتمعي، من مجتمع ورقي الى مجتمع رقمي و من احتجاج أرضي إلى احتجاج أرض- فيسبوكي و من أسرة أكثر ولاء للقيم التقليدية و الطاعة الأبوية إلى نوع من التمرد على بعض القيم المجتمعية تحت مبررات الحداثة و الانفتاح و إلى شق عصى الطاعة الأبوية تحت مبرر الاستقلالية و البحث عن فرص الشغل المناسبة بغض النظر عن التكلفة الباهضة، و لنا في أحداث سبتة الدرس النموذجي.


إعادة بناء المجتمع أولوية الأولويات، مجتمع يؤمن بالمشترك و يثق في المؤسسات السياسية و الثقافية و الاجتماعية و الإدارية و الاقتصادية.


إننا أمام مسؤولية تاريخية تنبغي أن تقطع مع ثقافة الاستهلاك و الخضوع و السلبية. فإلى متى يستمر طغيان خطاب القدرة الشرائية الاستهلاكية؟ و متى نرتقي بالمواطن من ثقافة الخضوع إلى ثقافة المشاركة و المبادرة؟ و متى تتولد لدى أفراد المجتمع بأنهم مسؤولون عن تقرير مصيرهم بأنفسهم بشكل إيجابي بعيدا عن السلبية المعتادة؟.


تنجح الخطط و الاستراتيجيات و تبلغ نسبة النمو المستوى المطلوب و تعبد الطرق و تشيد المدارس و المستشفيات و تتاح فرص الشغل، و لكن يبقى الرهان مرتبطا بالبنية الاستقبالية، أي بمجتمع-مواطن لا بمجتمع-رعية.