وأوضح عطيف في حوار صحفي، أن التشديد الملكي على أن الشراكة اختيار سيادي والتزام إرادي ويرفض أي شكل من أشكال الضغط أو الابتزاز، يكرس موقف المملكة الثابت في بناء علاقات دولية متوازنة تقوم على احترام السيادة وصيانة المصالح الاستراتيجية دون ارتهان لأي حسابات ظرفية.
وأوضح الخبير في العلاقات الدولية أن الموقف المغربي لا يدعو إلى التصادم أو القطيعة مع الشركاء التقليديين، بل يدافع عن ضرورة تطوير التعاون على أسس جديدة تقوم على الندية والتكافؤ وتوزيع المسؤوليات بشكل عادل. مشيرا إلى أن التعاون في مجالات حيوية كالأمن والهجرة والتجارة والاستثمار لا يمكن أن يستمر بفعالية إذا ظل خاضعاً لمنطق فرض الشروط من طرف واحد، مؤكداً أن التقارب الجغرافي والمصالح المشتركة بين المغرب وإسبانيا يفرضان تعزيز التعاون دون المساس باستقلالية القرار السيادي لأي من الطرفين.
وأشار عطيف إلى أن التحولات الاستراتيجية التي شهدها موقع المغرب الإقليمي والدولي خلال السنوات الأخيرة ساهمت بشكل مباشر في توسيع هامش حركته الدبلوماسية وتعزيز قدرته التفاوضية. وأبرز أن تنويع الشراكات الاقتصادية والدبلوماسية نحو إفريقيا والأمريكتين، والانفتاح على قطاعات استراتيجية كالكفاءات الرقمية والطاقات المتجددة والأمن الغذائي، منح المملكة خيارات واسعة للدفاع عن أولوياتها الوطنية. وششد على أن استدامة هذه الاستقلالية تتطلب مواصلة تقوية الاقتصاد الوطني ورفع التنافسية وتطوير البحث العلمي لتوفير قاعدة متينة تسند الموقف الدبلوماسي.
وحول الدعوة الملكية لإعداد وثيقة استراتيجية جديدة للشركاء، اعتبر عطيف أنها تمثل نقلة نحو التخطيط الاستباقي لتدبير السياسة الخارجية المغربية، بما يضمن تحديد الأولويات الوطنية بدقة وتقييم مردودية الاتفاقيات ومدى تنفيذها على أرض الواقع. مضيفا أن هذه الوثيقة من شأنها أن تسهم في الحد من تأثير الأزمات العابرة والتجاذبات السياسية الداخلية لدى الشركاء على مسار التعاون الثنائي، مما يمنح الشراكات الدولية طابعاً أكثر استقراراً ووضوحاً.
وفي ما يتعلق بمستقبل العلاقات المغربية الإسبانية، ولا سيما ملف الهجرة، شدد عطيف على أن النموذج الحالي لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، مما يستدعي صياغة مقاربة شاملة تربط الجانب الأمني بالتعاون التنموي والاستثماري والتنسيق المؤسساتي.
واختتم الباحث حواره بالتأكيد على أن قوة الدبلوماسية المغربية تكمن في قدرتها على الجمع بين التمسك بالسيادة واستمرار الحوار المسؤول، مشيراً إلى أن الشراكة التي تسعى إليها المملكة هي التي تتأسس على الإرادة الحرة الثنائية والثقة المتبادلة، بما يخدم التنمية الوطنية ويسهم في استقرار المنطقة.






