سياسة واقتصاد

رسالة مفتوحة إلى قوى المعارضة السياسية في المغرب

عثمان الرحماني

تتحمل المعارضة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، مسؤولية تاريخية ووطنية جسيمة. إن مغرب اليوم يواجه رهانات استراتيجية كبرى — بدءاً من تعميم ورش الحماية الاجتماعية، ومواجهة أزمة الإجهاد المائي، و تنزيل الجهوية الموسعة ، والعلاقات الخارجية مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي وأزمة سبتة ومليلة والجزر الجعفرية المحتلة وصولاً إلى التحضيرات المصيرية لتنظيم كأس العالم 2030 وجلب الاستثمارات الكبرى. هذه التحديات لا تحتمل الهدر السياسي أو الغرق في نقاشات هامشية.

إن الوطن لا يحتاج اليوم إلى معارضة تعتمد على "الصوت المرتفع" أو الانتقاد لمجرد الخلاف المبدئي، بل يتطلع إلى معارضة قوية، يَقِظة، وبنّاءة ترتقي بالنقاش العام وتدفع بعجلة التنمية إلى الأمام. ومن هذا المنطلق، نتوجه إليكم بالنقاط التالية:

• من الانتقاد إلى تقديم البدائل: لم يعد كافياً رصد الاختلالات أو انتقاد الأغلبية؛ القوة الحقيقية للمعارضة تكمن في طرح مشاريع بديلة وتقديم حلول واقعية وقابلة للتطبيق تخدم مصلحة المواطن المغربي وتنافس برامج الحكومة بكفاءة.

• الرقابة المسؤولة والصارمة: إن دوركم في تتبع الميزانيات، وتقييم السياسات العمومية، وتنبيه الجهاز التنفيذي هو صمام أمان للديمقراطية، شريطة أن تكون هذه الرقابة مبنية على الموضوعية والأرقام والمعطيات الدقيقة، بعيداً عن السجالات الشخصية أو الحزبية الضيقة.

• تجويد العمل التشريعي: إن المساهمة بفعالية في صياغة القوانين داخل البرلمان والتعديل عليها يضمن إخراج تشريعات متكاملة تحمي حقوق المغاربة وتواكب الطموحات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

• تجديد النخب والانفتاح على الشباب: كسب الرهانات القادمة يتطلب ضخ دماء جديدة وكفاءات شابة داخل الهياكل الحزبية للمعارضة، قادرة على فهم التحولات الرقمية والاقتصادية العالمية، والإنصات الحقيقي لنبض الشارع.

إن نجاح المغرب في معاركه التنموية لا يكتمل إلا بتكامل الأدوار؛ فأغلبية حكومية تنفذ بكفاءة تحتاج دائماً إلى معارضة وطنية تحاسب بمسؤولية وتدفع نحو الأفضل.