أخطر ما في المشهد السياسي الراهن ليس من سيدعم الحكومة المقبلة ومن سيعارضها، ولا صراع المواقع بين اليمين والمحافظين واليسار والأحزاب الإدارية.. الأخطر هو أن يتحول النقاش كله إلى من سيحكم ومن سيعارض، بينما يغيب السؤال الذي يعني المواطن فعلاً: وماذا عن معيشه اليومي؟ هناك ملايين المواطنين لم يصوتوا، ليس بالضرورة لأنهم لا يهتمون بالسياسة، وإنما لأن جزءاً منهم فقد الثقة في جدوى الانتخابات وفي قدرة الفاعلين السياسيين على إحداث التغيير الذي ينتظره. ومع ذلك، يبدو أن الرسالة لم تصل بعد. فأين هي النقاشات الجادة حول الغلاء الذي يلتهم القدرة الشرائية؟
أين هي الحلول العملية لارتفاع أسعار المواد الأساسية؟ وأين هي المواقف السياسية الواضحة من الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وانعكاساته على النقل والأسعار ومعيش المواطنين؟ الغريب أن الجميع يتحدث عن الحكومة المقبلة، وعن الأغلبية والمعارضة، وعن المواقع والحقائب، ولا أحد تقريباً يتحدث بما يكفي عن المواطن الذي سيدفع فاتورة كل ذلك. المواطن لا ينتظر مزيداً من التهاني ولا صراعاً حول الكراسي؛ ينتظر أن يرى أثراً حقيقياً للسياسة في حياته اليومية. فإذا كان النقاش السياسي لا يبدأ من القدرة الشرائية والغلاء والصحة والتعليم والشغل والكرامة، فمن أجل من تُمارَس السياسة أصلاً؟المشكلة ليست فقط في من سيجلس على كرسي الرأسة، المشكلة في ماذا سيفعل من سيجلس عليه، كيفما كان جنسه ولونه السياسي لا يهم.






