فاطمة الزهراء المنصوري، المولودة بمراكش في 3 يناير 1976، تنتمي إلى جيل النخب القانونية‑السياسية التي تشكّلت عند تقاطع التقاليد المخزنية مع حداثة التعليم الكوني؛ فهي من أسرة عريقة من قبيلة الرحامنة، نشأت في بيتٍ يجمع بين رمزية السلطة الترابية ورصانة المهنة القانونية، إذ إن والدها عبد الرحمن المنصوري كان نقيبًا للمحامين، ثم باشا مراكش، ثم سفيرًا للمغرب بالإمارات، ما جعلها تتشرّب منذ طفولتها تقاليد الضبط المخزني، والانضباط الإداري، وثقافة الحُجّة القانونية. برجها الفلكي الجدي، وهو في قراءة علماء الرموز السياسية برج يرتبط بالصرامة، والنزعة العملية، والقدرة على إدارة الملفات الثقيلة بتدرّج هادئ وحسابات دقيقة؛ وهي سمات تنعكس على أسلوبها في تدبير الشأن العام. دراساتها تشكّل محورًا حاسمًا في تكوينها: بكالوريا من ثانوية فيكتور هوغو بمراكش، ثم إجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس، فدراسات معمّقة في قانون العقود التجارية بجامعة مونبلييه، ثم تكوين في القانون الأنجلوساكسوني للأعمال بجامعة نيويورك، ما منحها تكوينًا هجينا يجمع بين المرجعية الفرانكوفونية والأنجلوساكسونية في آن واحد. مهنيًا، اشتغلت محامية متخصّصة في المعاملات التجارية والعقارية، قبل أن تنتقل إلى الحقل السياسي عبر حزب الأصالة والمعاصرة، فتُنتخب سنة 2009 أول امرأة عمدة لمراكش، ثم نائبة برلمانية، ثم وزيرة للتعمير والإسكان والسياسة الحضرية، ثم منسّقة القيادة الجماعية للحزب، إلى أن عُيّنت سنة 2026 أول امرأة على رأس الحكومة المغربية؛ لتجسّد نموذجًا مركّبًا يجمع بين تقاليد النخبة المخزنية، وخبرة القانون، وثقافة المدينة، وبرجٍ فلكي يميل إلى الانضباط والإنجاز أكثر من الاستعراض.
سياسة واقتصاد
فاطمة الزهراء المنصوري: حين تقاطع التقاليد المخزنية مع حداثة التعليم الكوني
جيهان العبادي (إعلامية)






