سياسة واقتصاد

بوعياش تعرض الخلاصات الأولية لملاحظة الانتخابات التشريعية: حياد إداري تام ودينامية رقمية توازيها سجالات سياسية حامية

كفى بريس
أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، على لسان رئيسته أمينة بوعياش، أن الحملة الانتخابية لعام 2026 طبعتها في مجملها أجواء عادية، تخللتها تفاوتات ملحوظة في مستوى الكثافة الميدانية وحجم الأنشطة الرقمية، إلى جانب رصد جملة من التجاوزات التنظيمية والممارسات الميدانية.

​وجاءت هذه الخلاصات الأولية التي عرضتها بوعياش، الخميس بمقر المجلس بالرباط، استناداً إلى تقارير شبكة وطنية واسعة تضم 783 ملاحظاً وملاحظة، واكبت تفاصيل الحملة منذ انطلاقها وحتى مساء الثلاثاء 22 شتنبر، مدعومة بتتبع دقيق أنجزه فريق مختص من داخل مقر المؤسسة الدستورية.

​وعلى الصعيد التنظيمي والدعائي، أبان التقرير عن دينامية محتدمة تميزت بانفتاح الأحزاب على الوسط القروي، وتوظيف مكثف للمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي بالتوازي مع الأساليب التقليدية كالخطابات والمهرجانات. 

وقد سبقت هذه المحطة تمظهرات سياسية واضحة اتسمت بالترحال الحزبي والتقديم المبكر للمرشحين، فضلاً عن سجالات حامية دارت رحاها تحديداً بين مكونات الأغلبية الحكومية حول حصيلة التسيير وتحديد المسؤوليات، مما وضع ملفات القدرة الشرائية وغلاء الأسعار في صدارة النقاش العمومي.

​أما بخصوص مضامين الخطاب الحزبي، فقد تكرر حضور قضايا التشغيل، والصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية، وثقة الشباب في العمل السياسي، مصحوبة بطقوس فولكلورية شملت أمسيات موسيقية وأشعاراً لمدح المرشحين. وفي المقابل، سجل ملاحظو المجلس استخداماً للموارد العمومية في بعض المحطات، إلى جانب لجوء عدد من اللوائح إلى المواكب والمسيرات الشعبية عبر سيارات الدفع الرباعي والدراجات ثلاثية العجلات، وهو ما أفرز أحياناً مظاهر توتر واحتكاكات ميدانية، فضلاً عن خروقات مرتبطة بسوء استغلال الأماكن المخصصة للتعليق والإعلانات الانتخابية.

​وفي قراءته لمؤشرات المشاركة المجتمعية، وقف المجلس عند حضور مكثف لكبار السن وفئات نسائية واسعة في بعض الجهات، غير أن هذا الزخم العددي لم يواكب بحسب الخلاصات بتمثيلية فعلية في صنع الرسالة الانتخابية، نظراً لهيمنة القيادات الذكورية على الخطاب.

كما سجل التقرير ضعفاً واضحاً في انخراط الأشخاص في وضعية إعاقة وغيابهم عن أغلب اللوائح الترابية. وبالمقابل، أكدت رئيسة المجلس الحياد التام للإدارة وعدم تسجيل أي مؤشرات لانحياز السلطات لصالح طرف سياسي دون سواه، في انتظار صدور التقرير الشامل والنهائي للمجلس حول الاستحقاقات.