حذر ائتلاف 190 من أجل عالم عمل خالٍ من العنف والتحرش من تنامي أشكال العنف والتشهير والاستهداف الرقمي التي تطال عددًا من النساء الفاعلات في الحياة السياسية، بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية الجارية، معتبرًا أن هذه الممارسات تهدد حق النساء في المشاركة السياسية وتكافؤ الفرص بين المرشحين والمرشحات.
وأوضح الائتلاف أن عددًا من المرشحات والنساء الفاعلات في المشهد الحزبي تعرضن خلال هذه المحطة الانتخابية لحملات مختلفة من الإساءة والتشهير والاستهداف عبر منصات التواصل الاجتماعي، من بينهن نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، وأمينة ماء العينين، القيادية في حزب العدالة والتنمية، ونجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، وفاطمة خير، القيادية في حزب التجمع الوطني للأحرار.
ويرى الائتلاف أن خطورة هذه الممارسات تتضاعف بالنظر إلى طبيعة الاستحقاقات الانتخابية، التي يفترض أن تشكل مجالًا للتنافس حول البرامج والأفكار والمشاريع والاختيارات السياسية، بدل تحويلها إلى ساحة لاستهداف الأشخاص والخوض في حياتهم الخاصة. واعتبر أن التشهير بالنساء المرشحات ينقل النقاش من فضاء التنافس السياسي إلى مواجهات شخصية لا تخدم النقاش العمومي ولا تنسجم مع شروط المنافسة الانتخابية النزيهة.
وأشار ائتلاف 190 إلى أن الاستهداف الذي تتعرض له النساء لا يرتبط، بحسب قراءته، بانتماء حزبي أو توجه سياسي محدد، إذ شمل نساء ينتمين إلى أحزاب ومواقع سياسية مختلفة، ما يطرح، وفق الائتلاف، مسألة أوسع تتعلق بظاهرة العنف الذي تواجهه النساء بمجرد حضورهن في المجال السياسي وممارستهن للعمل العام.
وأكد أن استخدام الافتراء والتجريح والتسقيط واستحضار تفاصيل الحياة الشخصية في مواجهة المرشحات لا يمثل نقدًا سياسيًا، موضحًا أن من حق الشخصيات العمومية والمرشحين والمرشحات أن يكونوا موضوعًا للنقاش والمساءلة بشأن مواقفهم وأدائهم وبرامجهم، لكن ذلك يختلف عن التشهير والإساءة التي تستهدف الكرامة والحياة الخاصة.
ولفت الائتلاف إلى أن الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي جعل العنف الرقمي أكثر قدرة على الانتشار والوصول إلى أعداد كبيرة من المستخدمين، كما أن المحتويات المسيئة يمكن أن تظل متداولة وإعادة نشرها حتى بعد انتهاء الحملات الانتخابية، وهو ما يزيد من آثارها على المستهدفات ويجعل احتواء تداعياتها أكثر صعوبة.
وشدد على أن مواجهة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على ردود فعل ظرفية مرتبطة بالمحطات الانتخابية، بل تتطلب، بحسبه، عملًا مستمرًا لترسيخ ثقافة سياسية تقوم على احترام الاختلاف والتعدد، والحد من ممارسات الإقصاء والتسقيط التي قد تتخذ من النساء هدفًا لها كلما تقدمن إلى مواقع المسؤولية وصنع القرار.
وذكر الائتلاف بأنه سبق أن نبه في مناسبات متعددة إلى مختلف أشكال العنف والتشهير والاستهداف التي تطال النساء، معبرًا عن تخوفه من تفاقم هذه الممارسات خلال الفترات الانتخابية، في حال لم تتعامل معها الأحزاب السياسية والمؤسسات والجهات المعنية بالصرامة والمسؤولية اللازمتين.
وجدد ائتلاف 190 دعوته إلى الأحزاب السياسية والمؤسسات والجهات المعنية لتحمل مسؤولياتها في التصدي لكل أشكال العنف والتشهير والاستهداف التي تطال النساء المرشحات، واتخاذ التدابير الضرورية لحمايتهن وصون كرامتهن وضمان حقهن في ممارسة العمل السياسي في ظروف آمنة وعادلة، بما يكفل تكافؤ الفرص بين النساء والرجال.
كما دعا إلى عدم التعامل مع العنف الرقمي والتشهير باعتبارهما مجرد ممارسات هامشية أو عابرة تفرضها أجواء الحملات الانتخابية، بالنظر إلى ما قد يترتب عنهما من تأثير مباشر على المشاركة السياسية للنساء. وأكد أن التصدي لهذه الممارسات مسؤولية جماعية تشمل الأحزاب السياسية والسلطات والمؤسسات المعنية ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، كلٌّ من موقعه واختصاصه.
وطالب الائتلاف بالانتقال من التدخلات الظرفية إلى إرساء آليات دائمة للرصد والتبليغ والحماية والمساءلة بشأن حالات العنف والتشهير التي تستهدف النساء في الحياة السياسية، بما يضمن التعامل مع هذه الأفعال وفق القواعد القانونية والمؤسساتية المعمول بها.
وختم ائتلاف 190 بالتأكيد على أن التنافس الانتخابي يفترض أن يظل قائمًا على البرامج والمواقف والحجج والاختيارات السياسية، وأن يكون تقييم المرشحين والمرشحات مرتبطًا بأدائهم والتزاماتهم ومواقفهم، بعيدًا عن استهداف الأشخاص أو تحويل حياتهم الخاصة إلى أداة للتشهير والإقصاء.






