وأوضح المركز، في تقرير حول أوضاع القاصرين المهاجرين في المدينتين، أن المرافق الرئيسية المكلفة برعايتهم، والمفترض أن توفر المساعدة الاجتماعية والخدمات الأساسية للأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاما، تعاني اختلالات متواصلة، فيما يدفع الاكتظاظ وسوء ظروف الاستقبال أعدادا من القاصرين إلى مغادرة المراكز والعيش في الشوارع، حيث يصبحون عرضة لمخاطر متعددة، من دون حماية أو إمكانية منتظمة للوصول إلى الخدمات الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن القاصرين الذين ينتهي بهم المطاف في الشارع يجدون أنفسهم في مواجهة غياب شبه تام لشبكات الدعم، فضلا عن نظرة سلبية من جانب بعض السكان والسلطات، التي تتعامل معهم، وفق التقرير، باعتبارهم مصدرا للجريمة أو الاضطراب، بدل النظر إليهم باعتبارهم أطفالا يحتاجون إلى الحماية والرعاية.
وفي مدينة مليلية المحتلة، أشار التقرير إلى أن السلطات الإسبانية تولت مسؤولية حماية القاصرين منذ عام 1997، وأن المدينة تتوفر على شبكة من ثلاثة مراكز مخصصة للأحداث، غير أن هذه المراكز ظلت تعاني، بحسب التقرير، من الاكتظاظ وتزايد أعداد الأطفال المهاجرين الذين تتولى رعايتهم، في وقت تستمر فيه الشكاوى المتعلقة بظروف الإقامة ونقص الموارد المخصصة للرعاية.
وتوقف التقرير بشكل خاص عند مركز «لا بوريسميا»، الذي يعد من أبرز مراكز استقبال القاصرين في مليلية، موضحا أنه يقع داخل ثكنة عسكرية سابقة وفي منطقة معزولة، فيما يواجه العاملون فيه، بحسب المصدر نفسه، صعوبات في توفير الرعاية المطلوبة بسبب محدودية الموارد وارتفاع أعداد القاصرين.
كما سجل التقرير وجود تأخر في معالجة الوثائق القانونية المرتبطة بتسوية أوضاع إقامة القاصرين، معتبرا أن التأخر في هذه الإجراءات يفاقم هشاشتهم ويؤثر على قدرتهم على الولوج إلى حقوقهم الأساسية. وتحدث عن حادثة شهدها مركز «لا بوريسميا»، حين تدخلت قوات الدولة داخل المركز مستخدمة القوة ضد عدد من الأطفال، بدعوى السيطرة على أعمال شغب.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى مواقف منظمة «رويداس سوليداريس»، وهي منظمة غير حكومية تتابع أوضاع المهاجرين وحقوق الإنسان على الحدود الإسبانية المغربية، والتي أعربت عن قلقها مما تعتبره لجوء السلطات إلى المقاربة الأمنية والقمعية بدل اعتماد آليات تربوية وحمائية تراعي خصوصية القاصرين.
أما في سبتة المحتلة، فقد سجل التقرير انتقادات مماثلة لنظام حماية القاصرين، تتعلق بظروف الاستقبال، وادعاءات بشأن استخدام العنف، ونقص فرص التعليم، فضلا عن التأخر في استكمال الوثائق اللازمة لتسوية أوضاع الإقامة. وأوضح أن مركز «لا إسبيرانزا» ظل لفترة المركز الوحيد المخصص للقاصرين في المدينة، قبل افتتاح مركز «بينيرز» مؤخرا.
وتحدث التقرير، نقلا عن جمعيات مدنية تُعنى بحقوق القاصرين المهاجرين، عن وضعية مركز «بونتا بلانكا»، الذي يوصف كمركز إصلاحي، لكنه يؤدي، وفق هذه الجمعيات، وظيفة أقرب إلى الاحتجاز، حيث يُنقل إليه بعض القاصرين بسبب سلوكيات توصف بأنها «متمردة». وأضاف أن هؤلاء الأطفال قد يواجهون إجراءات قضائية واحتجازا يصل إلى ستة أشهر، مع تسجيل ادعاءات بشأن غياب المساعدة القانونية والترجمة خلال بعض الإجراءات، فضلا عن تعرض بعضهم للعقاب البدني.
وأشار التقرير إلى أن هذه الملاحظات تتقاطع مع خلاصات زيارة أجراها المدافع عن الشعب الإسباني، المعروف أيضا بأمين المظالم، سنة 2022، والتي سجلت وجود أوجه قصور في بروتوكولات استقبال القاصرين، وفي تكييف الرعاية مع احتياجاتهم الخاصة، إضافة إلى ملاحظات مرتبطة باستخدام القوة والتدابير التقييدية.
وبحسب التقرير، فإن الظروف داخل مراكز الرعاية تدفع عددا من القاصرين غير المصحوبين بذويهم إلى الشارع في كل من سبتة ومليلية، حيث يواجهون صعوبات في تأمين احتياجاتهم الأساسية، ويلجأ بعضهم إلى النوم في ملاجئ مؤقتة أو التسول للحصول على الطعام أو إرسال المال إلى أسرهم، بينما تتسم حياتهم في الشارع، وفق المصدر ذاته، بالتعرض للعنف وخطر تعاطي المخدرات.
وسجل المركز الثقافي المفتوح وجود اختلاف في طريقة تعامل السلطات مع القاصرين الذين يغادرون مراكز الإيواء. ففي مليلية، يُصنف القاصرون الذين لا يعودون إلى المراكز قبل منتصف الليل، في الغالب، ضمن حالات «الغياب الطوعي»، من دون تفعيل إجراءات بحث رسمية بشكل منتظم. وفي سبتة، تحاول الشرطة إعادة القاصرين الذين يعيشون في الشوارع إلى مراكز الرعاية، غير أن التقرير يقول إن عددا منهم يفضلون البقاء في الشارع خوفا من العودة إلى ظروف الرعاية التي يعتبرونها سيئة أو غير ملائمة.
ويشير التقرير كذلك إلى أن المشكلة لا تنتهي عند بلوغ القاصرين سن الثامنة عشرة، إذ يفقدون عندها رعاية الدولة، في وقت يفترض أن يحصلوا فيه على تصاريح إقامة تمكنهم من تسوية أوضاعهم ودخول سوق العمل. غير أن الإجراءات قد تستغرق أشهرا، بحسب التقرير، ما يترك بعض الشباب في وضعية هشة دون دعم مؤسساتي كاف.
وفي سبتة، توجد منظمة غير ربحية تحمل اسم «سان أنطونيو» تقدم دعما للشباب الذين كانوا تحت وصاية الدولة، غير أن قدرتها الاستيعابية لا تتجاوز عشرة أشخاص في الوقت نفسه، وهو ما يحد، وفق التقرير، من قدرتها على الاستجابة لحجم الاحتياجات. كما أشار إلى أن بعض الشباب لا يحصلون، في نهاية المطاف، على تصاريح الإقامة، ما يزيد من صعوبة اندماجهم واستقرارهم.
وخلص المركز الثقافي المفتوح إلى أن معالجة أوضاع القاصرين المهاجرين غير المصحوبين في سبتة ومليلية تتطلب، إلى جانب تحسين ظروف الاستقبال والرعاية، مراجعة النظرة السائدة إليهم والخطاب المتداول بشأنهم.
وترى المنظمات المعنية بهذا الملف أن التصورات السلبية التي تضع هؤلاء الأطفال في خانة «المشكلة» تغذي التمييز والعنصرية، وتحد من فرص إصلاح نظام الرعاية، داعية إلى اعتماد مقاربة تضع حماية القاصرين وحقوقهم واحتياجاتهم الأساسية في صلب السياسات المعتمدة.






