سياسة واقتصاد

فرار بمرتبة بيان.. حينما ترتعد ثعابين الاحسان من الصناديق!

مصطفى العلمي (مدون)

ببيان يقطر عجزاً وتبريرات واهية رفعت جماعة "الافك والبهتان" مجدداً رايتها البيضاء أمام استحقاقات 23 شتنبر.

لِنكف عن مسايرة التدليس: هذه ليست مقاطعة سياسية من أجل مبدأ بل هو حالة فرار جماعي من مرآة الحقيقة التي ترعبهم.

الصندوق الانتخابي لم يكن يوماً مقبرة للديمقراطية كما يتباكون بل هو الميزان القاسي الذي يفضح من لا وزن له.

إن تنظيماً أدمن العيش في سراديب التنظير واللعب على وتر العواطف يعلم علم اليقين أن النزول إلى ساحة الاحتكام الشعبي سيعري هشاشته وسيثبت أن بنيانه المزعوم ليس سوى فقاعة صراخ.

من المضحك المبكي أن يلبس محترفو العدمية جبنهم السياسي لبوس البطولة.

كيف لمن جعل من القضايا المقدسة حطباً لتدفئة شرعيته المتآكلة ولمن ارتضى أن يكون صدى مطيعاً لأجندات عابرة للحدود أن يوزع اليوم مواعظ حول القرار السياسي الحر؟

من يرهن بوصلته لجهات خارجية لا يحق له الحديث عن السيادة.

السياسة يا سادة الرفض المجاني هي شجاعة البناء في قلب العواصف وتحمل مسؤولية الدولة لا رفاهية الجلوس في مدرجات المتفرجين لرجم العاملين بالحجارة.

وبينما تمضي مؤسسات المغرب في ترسيخ مسارها وتدبير أعقد الملفات بحكمة تختارون أنتم الانزواء في زواياكم المظلمة لتمارسوا طقوس النواح الدائم.

قاطعوا ما شئتم، فالشمس لا تنتظر إذن العميان لكي تشرق!

في شتنبر 2026، ستتحدث الإرادة الشعبية بصوت المغاربة الأحرار لتصنع المستقبل، أما بيانكم فلن يقرأ في كتب التاريخ إلا باعتباره "شهادة وفاة سياسية" كتبتموها بأيديكم لتؤكدوا للجميع أنكم مجرد أشباح تخشى مواجهة الواقع.

أنتم تخافون المؤسسات لأنها تتطلب كفاءة، وبدائل، ورجال دولة.. وأنتم لستم سوى "ظاهرة صوتية" تحترف الصراخ في العالم الافتراضي.

الدولة المغربية تبني، وتتقدم، وتدير أزماتها ومصالحها الكبرى بواقعية وأفعال ملموسة بينما أنتم غارقون في سردياتكم العدمية وتنتظرون المعجزات.

قاطعوا أو شاركوا، النتيجة واحدة: أنتم خارج سياق التاريخ.

في 23 شتنبر سيتوجه المغاربة الأحرار لصناديق الاقتراع لصناعة مستقبلهم ومحاسبة الفاشلين، أما أنتم فاستمروا في حضن بياناتكم المحنطة واجلسوا في غرفكم المظلمة تمارسون هوايتكم المفضلة: النباح على قافلة الوطن التي لن تتوقف أبداً!