مجتمع وحوداث

جوعي فكرشي وعنايتي فراسي…

هشام معاون (محام بهيئة الدار البيضاء)

جوعي فكرشي… وعنايتي فراسي،

لا طلبتُ من أحدٍ خبزاً، ولا استجديتُ من أحدٍ موقفاً.

فالكرامة عند الأحرار ليست شعاراً يُرفع حين تكون الجيوب ممتلئة، ثم يُطوى حين تشتد الحاجة؛ الكرامة تُختبر تحديداً عندما يصبح الجوع حاضراً، والضغط ثقيلاً، والانسحاب أسهل الطرق.

نحن لا نتوقف لأننا نحب التوقف، ولا نصمد لأن أرصدتنا تنتظر نهاية المعركة. نحن نتوقف لأن هناك لحظات يصبح فيها السكوت مشاركة، والتراجع تنازلاً، والركوع عادة.

قد يقول قائل: "واش غادي تاكلو من الصمود؟"

ونقول له: اللقمة التي تأتي بثمن المهانة لا تشبع، والمائدة التي تُمدّ على حساب المبدأ لا تُغني عن شيء.

نعم، جوعي فكرشي وعنايتي فراسي، ولكن رأسي مرفوع.

فليس كل من جاع انحنى، وليس كل من ضاقت به الدنيا باع موقفه. هناك من يفضل خبزاً يابساً مع العزة، على وليمة فاخرة بطعم الذل.

والصمود ليس بطولة فردية، ولا مزاجاً عابراً، بل هو رسالة واضحة:

المحاماة ليست مجرد مهنة نقتات منها، بل كرامة نعيش بها.

ومن يظن أن الضغط سيكسر إرادة المحامين، فليتذكر أن المهن العريقة لا تُقاس بعدد الأيام التي تعمل فيها، بل بعدد المرات التي وقفت فيها دفاعاً عن استقلالها وهيبتها.

أما الذين ينتظرون لحظة التعب ليقولوا: "قلنا لكم من الأول..."، فنقول لهم: لا بأس، اجلسوا في الصفوف الخلفية، فالتاريخ لا يكتب أسماء المتفرجين، وإنما يحفظ أسماء الذين ثبتوا عندما كان الثبات مكلفاً.

جوعي فكرشي… وعنايتي فراسي.

قد تجوع البطون، لكن لا ينبغي أن تجوع الكرامة.

قد تتعثر الخطوات، لكن لا ينبغي أن تنحني الرؤوس.

والصمود اليوم ليس ضد شخص، ولا انتصاراً لفرد، ولا خصومة مع مؤسسة؛ إنه دفاع عن معنى أكبر:

أن تكون لك مهنة، يعني أن تكون لك كرامة. وأن تكون لك كرامة، يعني أن تعرف متى تقول: لا.

فليكن شعارنا:

جوعي فكرشي… وعنايتي فراسي،

والصمود كرامتنا… والكرامة لقمتنا.

ومن أراد أن يكسرنا بالجوع، فليعلم أن الحر لا يبيع كرامته بثمن وجبة.

أما الجوع… فله موعد مع الفرج.

وأما الكرامة… فلا موعد لها، لأنها إن ضاعت، لا تُشترى من جديد.

وتنبهوا زميلاتي زملائي جيدا أننا إن انحنينا أمام هاته المعركة المجيدة وقدمنا تنازلات سوف يسهل علينا أن نقدم تنازلات أكبر وأكبر فيما بعد لأن الأمر واضح فهناك من يريد تركيعنا ومحو تاريخ المهنة النضالي وجعلنا مجرد مؤسسة تنخضع للإدلال والانبطاح عن طريق قرارات الدولة. عاشت المهنة دائما وأبدا حرة ابية مستقلة ولا عاش من خانها. 

وجوعي فكرشي...... وعنايتي فراسي. انتهى الكلام.