وفي هذا السياق، أكد محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن هذا الحضور الميداني يترجم ميدانيا الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، منتقلا به من إطار المواقف السياسية المعلنة إلى مستوى التفاعل والتواجد الفعلي على الأرض.
وأوضح الطيار أن المباحثات الدائرة حول ميناء الداخلة تمس ملفات بالغة الحساسية، أبرزها الأمن البحري وحماية خطوط الملاحة الدولية في فضاء يكتسي أهمية مضاعفة في العقيدة الأمنية الأمريكية والأطلسية.
ولا ينفصل هذا التطور عن الأبعاد الجيوسياسية الأوسع للمشروع، إذ يرى الخبير أن ميناء الداخلة الأطلسي يتجاوز أبعاده الاقتصادية البحتة ليشكّل منشأة محورية تعزز حضور المغرب الأطلسي، وتصل الأقاليم الجنوبية بعمقها الإفريقي، سيما دول منطقة الساحل. هذا الدور المحوري يندرج ضمن تنسيق وثيق مع القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا "أفريكوم"، بغية تطوير آليات رصد التهديدات في الممرات البحرية وتفقد القدرات العملياتية للبحرية الملكية في تأمين السواحل.
وعلى الصعيد الاستثماري، يرى المتحدث ذاته أن الثقل العسكري الأمريكي يرسل رسائل إيجابية ومطمئنة للأسواق والشركات الكبرى، مؤكدا مناعة المنطقة واستقرارها كقطب جذب لسلاسل الإمداد العالمية.
وتتضاعف هذه الرهانات الاقتصادية مع توجه المناء نحو احتضان قطاعات واعدة كالطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، مما يرسخ مكانة الداخلة كحلقة وصل استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا والأسواق الأطلسية.






