لحد الآن، لم أجد تفسيراً سياسياً ومهنياً مقنعاً لموقف الأستاذ مصطفى الرميد، وزير العدل السابق والمحامي، ومعه عدد محدود جداً من زملائه، في اختيارهم كسر الإضراب الذي خاضته هيئات المحامين على الصعيد الوطني. قد يكون للرميد رأي مختلف، وقد تكون هيئات المحامين مخطئة في تقديرها أو في طريقة تدبيرها للمعركة، وهذا أمر قابل للنقاش. لكن السؤال الحقيقي ليس: من على حق؟ وإنما: كيف يختلف رجل بحجم الرميد مع الجسم المهني الذي ينتمي إليه؟ كان بإمكانه، بحكم تجربته الطويلة كمحامٍ ووزير سابق للعدل، أن يبادر إلى فتح نقاش جاد مع زملائه، وأن يستعمل رصيده المهني والسياسي لإقناعهم، أو حتى أن يقود من داخل الهيئات اتجاهاً معارضاً للإضراب. أما أن يتحول الاختلاف إلى موقف عملي يُفهم منه كسر قرار مهني جماعي، وفي لحظة شديدة الحساسية، فهذا يجعل صورة الرجل أمام الرأي العام أكثر إرباكاً من أن تكون أكثر إقناعاً. فالاختلاف داخل المهنة حق، بل وضرورة. لكن طريقة ممارسة هذا الاختلاف هي التي تمنح الموقف قيمته أو تسقط عنه الكثير من الاحترام. وأنا شخصياً لا أبحث عن إدانة مصطفى الرميد، بقدر ما أبحث عن جواب عن سؤال بسيط: لماذا اختار أن يقف خارج معركة زملائه، بدل أن يبذل كل ما يملك من تجربة ومكانة لفتح باب الحوار معهم قبل أن يختار كسر الإضراب؟
ذلك هو السؤال الذي ما زال، بالنسبة لي، بلا جواب مقنع.






