مجتمع وحوداث

أطروحة "أمية النبي" تعيد محمد الفايد إلى واجهة الجدل

كفى بريس
أعاد الباحث المغربي محمد الفايد، إشعال فتيل الجدل من جديد بتصريحات مثيرة حول مفهوم "أمية النبي محمد" صلى الله عليه وسلم، حيث نفى المعنى الشائع للفظ المرتبط بانعدام القدرة على القراءة والكتابة، مفسراً إياه في السياق القرآني بدلالات بديلة تتعلق بالانتساب إلى أم القرى أو عدم مطالعة الكتب السماوية السابقة. 

وأحيا هذا الطرح موجة عارمة من السجال عبر المنصات الرقمية والأوساط الدينية، مقسماً المشهد الفكري بين جبهات محذرة ومدافعة، حيث أثار هذا التأويل استنفاراً حاداً في صفوف الشيوخ والفقهاء ودعاة التيار السلفي، الذين شنوا هجوماً لاذعاً على الفايد، معتبرين طرحه تطاولاً على الثوابت الإسلامية المجمع عليها وطعناً صريحاً في معجزة نبوية كبرى تثبت صدق الرسالة. 

وتصاعدت حدة الاعتراضات لدى بعض الجهات المحافظة التي طالبت السلطات الأمنية والقضائية بالتدخل وتحريك مساطر قانونية ضد الفايد بتهمة ازدراء والمساس بالمقدسات الدينية.

وفي المقابل، انبرى فريق مساند للدفاع عن الطرح، مؤكداً أن الفايد كان يهدف إلى تنزيه النبي ورفع مكانته المعرفية أمام العالم عبر نفي العجز عنه، لا سيما وأن الخصوم طالما استغلوا المفهوم التقليدي للتشكيك في قدرات النبي.

 ويرى أنصار هذا الاتجاه التجديدي أن أطروحة الفايد تتقاطع مع كتابات علماء ومفكرين سابقين نزهوا النبي عن الأمية بمعناها المادي النقصي، معتبرين أن الرجل وقع ضحية سوء فهم ومقاصد محرفة من تيارات ترفض أي تدبر خارج الموروث الفقهي المعتمد وتفرض وصاية فكرية تقمع حق الاجتهاد والتعبير.

وفي خضم هذه الملاسنات والمطالبات القضائية، يدعو متتبعو الشأن الديني والثقافي إلى ضرورة احتواء هذه النقاشات ضمن إطار الحوار العلمي الهادئ بعيداً عن خطابات التكفير والتخوين.