لم أقتنع يوما بالبوليميك الذي كان قائما بين بنكيران وأخنوش، طوال 5 سنوات، وكنت أعتبره، في جانب كبير منه، مجرد مسرحية سياسية، مفتعلة، يحتاج إليها الطرفان.
وكنت ولا زلت أرى أن بنكيران سعيد بوجود خصم مثل أخنوش، والعكس صحيح. لماذا؟ لأن كلا منهما يخاطب جزءا مختلفا من الخريطة الانتخابية: بنكيران يعول أساسا على ناخبي المدن، بينما يعتمد أخنوش بدرجة أكبر على شبكة الأعيان والمنتخبين.
بنكيران في حاجة إلى أخنوش، وأخنوش في حاجة إلى بنكيران؛ لأن وجود خصم قوي يتيح لكل طرف أن يقدّم نفسه باعتباره البديل. وفي ظل غياب حصيلة مقنعة أو مشاريع كبرى يمكن تحويلها إلى رصيد انتخابي، يصبح الصراع السياسي نفسه جزءا من الخطاب الانتخابي.
بنكيران قضى سنوات في المعارضة، وعندما قاد اهم حكومة في تاريخ المغرب، لم تكن حصيلته، بمستوى الانتظارات: التعليم لم يُصلح، والصحة لم تُعالَج اختلالاتها، والشباب لم يجدوا حلولا حقيقية لمعضلة البطالة... وهي انتقادات يمكن، بدرجات مختلفة، توجيهها أيضا إلى حكومة أخنوش.
الطرفان يعرفان أن المعركة الانتخابية ليس بالضرورة أن تحسم بالحصيلة والمشاريع، ولذلك قد يكون أسهل طريق هو تحويل النقاش من سؤال: «ماذا قدمتم؟» إلى سؤال: «من ضد من؟».
لكن دخول لقجع إلى المعادلة غيّر قواعد اللعبة.
لقجع ليس رجل عادي، بل هو منافس انتخابي وسياسي قوي داخل المجال الذي كان أخنوش يتحرك فيه، وبالتالي لن يكون الأمر مجرد مواجهة تقليدية بين بنكيران وأخنوش. هذه المرة، بل صراع أكثر جدية، لأن المنافس الجديد، لقجع، سينافس أخنوش في جزء من نفس الرصيد الانتخابي والسياسي (يعني هما معا يعولان على الاعيان).
ولهذا أعتقد أن المرحلة المقبلة ستكون ساخنة جدا، وربما نشهد واحدة من أقوى المعارك السياسية والانتخابية.
والأهم أن المعركة لن تكون فقط حول من سيحتل المرتبة الأولى، وإنما أيضا حول من يستطيع أن يفتح ملفات خصمه.
وربما قد تتحول المنافسة إلى معركة لتصفية الحسابات واستعمال كل الوسائل الممكنة.






