إن التفكير في تفعيل هذا الخيار الملكي الاستثنائي يحمل إقرارا ضمنيا ومباشرا بعقم المؤسسات التنفيذية والدبلوماسية الحكومية الإسبانية، واعترافا صريحا بأن القنوات الرسمية والوزارية في مدريد قد فقدت تماما مصداقيتها وقدرتها على امتصاص الضغط الجيوسياسي القادم من الرباط.
هذه الحركة تظهر التخبط المتواصل في "قصر المونكلوا"؛ فحكومة سانشيز التي مارست المناورة السياسية ومحاولات الابتزاز وادعاء القوة، وجدَت نفسها في محك الحقيقة تنكشف أمام واقع جيوسياسي جديد يفرض فيه المغرب قواعد اللعبة بثبات وصمت. لقد أدرك الساسة في مدريد أن أوراق التهديد والبيانات الاستعراضية تتبخر عند أول خطوة ميدانية، وأن الحلول الحاسمة والتوازنات الكبرى لا تُصنع في مكاتب الوزراء أو عبر تصريحات الأحزاب، بل تتطلب معالجة ملكية سيادية من أعلى مستوى تعتمد على الرصيد الاستراتيجي والحكمة الشاملة التي يقود بها الملك محمد السادس معالم القوة الإقليمية للمملكة.
كما أن تحفّظ "قصر السارثويلا" وتريّث الملك فيليبي السادس يعكس عمق المأزق الإسباني؛ إذ يدرك القصر الملكي في مدريد أن إقحام المؤسسة الملكية لتغطية العجز الحكومي أو للبحث عن مخارج طوارئ ورعناء سيكشف هشاشة الموقف الإسباني برمتها، وسيؤكد للعالم أن المغرب هو من يمتلك مفاتيح التهدئة والاستقرار في جنوب المتوسط. إن العودة للتوسل بالوساطة الملكية تتجاوز إدارة أزمة عابرة؛ إنها دليل ساطع على أن زمن استصغار الثقل المغربي قد انتهى إلى غير رجعة، وأن مدريد باتت تدرك أن أي أمل في الاستقرار مرده الاعتراف الصريح والعميق بحقائق الجغرافيا والتاريخ، وبمكانة المملكة المغربية كقوة سيادية لا يمكن تجاوزها أو التذاكي عليها.






