سياسة واقتصاد

قضية يعقوب المنصور أكبر من مجرد فريق يُصارع وزيره من أجل إبقائه في القسم الأول ضدا على القانون

جمال اسطيفي (صحفي/ محلل رياضي)

في موسم 1986/1985، قررت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عدم إنزال أي فريق إلى القسم الثاني، في قرار ارتبط حينها بالحفاظ على مكانة شباب الساقية الحمراء، ممثل الأقاليم الصحراوية، ضمن أندية القسم الأول.


اليوم، يتكرر السيناريو نفسه، لكن بأسماء وملابسات مختلفة، ففريق اتحاد يعقوب المنصور، الذي حسمت أرضية الملعب نزوله إلى القسم الثاني، يرتبط برئيسه المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ووزير الثقافة.


في 1986/1985 كان القرار خاطئا، ليس فقط لأنه خالف منطق المنافسة، ولكن لأن التجربة أثبتت لاحقا أن مثل هذه الحلول 


لا تصنع فرقا مستدامة، فالدوباج قد يعطي مفعوله موسما أو موسمين، وقد يمتد لسنوات، لكنه في النهاية لا يستطيع أن يلغي منطق الكرة.


وإذا كان النقاش حول الرفع من عدد أندية القسم الأول مشروعا ويمكن أن يكون موضوعا رياضيا وتنظيميا يستحق النقاش، فإن الإشكال يبدأ عندما يُفتح هذا النقاش فقط عندما يتعلق الأمر بمصالح دوائر النفوذ السياسي.


السؤال هنا ليس عن اتحاد يعقوب المنصور وحده، بل عن المبدأ، ماذا نقول لبقية الأندية التي نزلت إلى القسم الثاني، أو التي تصارع من أجل الصعود، إذا أصبح بالإمكان تغيير مآلات المنافسة خارج أرضية الملعب؟


وماذا عن الناخب الذي يتابع، في المقابل، مسؤولا سياسيا بارزا داخل حزب مشارك في الحكومة، ويسعى لقيادة الحكومة المقبلة، حيث استقطب من أجل هذا الهدف فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهو يرى أن فريقا مرتبطا به قد يستفيد من قرار استثنائي بعد أن حسمت المنافسة الرياضية مصيره؟


ما الرسالة التي يوجهها حزب الأصالة والمعاصرة إلى الناخبين؟


إذا كان المواطن يرى، في قضية رياضية واضحة ومكشوفة أمام الجميع، كل هذا الحشد من النفوذ السياسي والرمزي والتنظيمي لإعادة فتح ملف حسمته أرضية الملعب، فكيف يمكن أن يطمئن إلى ما يجري في الملفات التي لا توجد فيها كاميرات، ولا جماهير، ولا جدول ترتيب، ولا نتائج منشورة للعموم؟


كيف سيكون الأمر عندما يتعلق النفوذ بملفات اقتصادية واستثمارية أكبر، بمليارات الدراهم، وبصفقات وامتيازات ومشاريع وقرارات تُتخذ بعيدا عن المدرجات، وفي غرف مغلقة لا يعرف المواطن ما يدور فيها إلا بعد أن تُتخذ القرارات؟


هنا تحديدا تصبح قضية يعقوب المنصور أكبر من مجرد فريق يُصارع وزيره من أجل إبقائه في القسم الأول ضدا على القانون.