معركة المغرب ليست فقط مع الفقر و البطالة و الفساد، أو انفصال الإعلام الرسمي والإعلام المقرب من السلطة عن الواقع والوقائع، وإنما مع أزمة الثقة التي تختزل كثيراً من هذه الأزمات.
حين يفقد المواطن ثقته في السياسة، وفي المؤسسات، وفي الوسائط الحزبية والنقابية والمدنية وفي منظومة الإعلام الرسمي، فإن الخطر لا يتمثل فقط في العزوف عن الانتخابات أو الانسحاب من المجال العام، بل في أن تترك السياسة فراغاً سرعان ما تملؤه الشعبوية، وخطاب الكراهية، ونظريات المؤامرة، والتطرف في المواقف، والبلطجة الرقمية والسياسية.
ولهذا فإن البناء الديمقراطي الحقيقي لا يمكن أن يتم فقط عبر القوانين الانتخابية أو التعديلات الدستورية أو الاصلاحات المؤسساتية. إنه يحتاج إلى إعادة بناء السياسة نفسها: إلى دولة تحدوها إرادة سياسية، و أحزاب أكثر استقلالية وكفاءة وقادرة على المبادرة ، ونخب أكثر مصداقية، و نقابات قوية ومؤسسات وساطة تستعيد قدرتها على التأطير، وإعلام مهني قادر على مراقبة السلطة دون أن يتحول إلى أداة للإستقطاب والدعاية، ومجتمع مدني يمتلك استقلاليته وقدرته على الاقتراح.






