تعيش مناطق بركين وراس لقصر وضعا كارثيا عقب العاصفة الرعدية القوية التي ضربتهما يومي 07 و08 غشت 2026، مخلفة أضرارا جسيمة في المحاصيل الزراعية والممتلكات ومصادر عيش عدد من الأسر الفلاحية. ففي ظرف وجيز، تحولت أراض كانت تمثل مصدر رزق وحيد لعائلات أنهكها الجفاف والتهميش إلى حقول مدمرة، بعد أن جرفت السيول الذرة والخضر والأشجار المثمرة، وقضت على موسم فلاحي كامل. وهذه الخسارة في المحصول هي ضربة مباشرة لاستقرار أسر تعتمد على الأرض في تأمين معيشتها، بمنطقة تعرف أصلا تراجعا سكانيا وهجرة متواصلة بحثا عن فرص العيش الكريم.
وأمام حجم هذه الأضرار، فإن التعاطي مع الوضع لا ينبغي أن يتوقف عند المعاينة أو التعبير عن التضامن، إنما يقتضي تفعيل الآليات القانونية والمؤسساتية المخصصة لمثل هذه الحالات. فقد أُحدث صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية بموجب القانون رقم 110.14، ليشكل إحدى آليات التضامن والتكفل بآثار الكوارث التي تلحق أضرارا بالأفراد والمجتمع. وهنا تبرز مسؤولية المنتخبين بالمجالات الترابية المعنية، وعلى رأسهم البرلمانيون، في نقل حجم الضرر كما هو، وتقصي الخسائر ميدانيا والدفاع عن المتضررين ورفع قضيتهم إلى أعلى المستويات المؤسساتية، بما يضمن إحصاء دقيقا وشفافا للأضرار وتمكين المستحقين من التعويض والدعم. فمصداقية هذه الآليات التضامنية، كما مصداقية المؤسسات المنتخبة، تختبر تحديدا في مثل هذه اللحظات التي يكون فيها المواطن في أمس الحاجة إلى من يمثله ويدافع عن حقه.
إن المطلوب الٱني اليوم هو تدخل استعجالي ومسؤول يبدأ بإحصاء جميع الفلاحين المتضررين دون محسوبية أو تمييز، وتقييم الخسائر التي لحقت بالمحاصيل والممتلكات، وتوفير الأعلاف والبذور والدعم الضروري حتى لا تتحول كارثة الموسم الفلاحي إلى أزمة اجتماعية وهجرة جديدة. فحين يفقد الفلاح محصوله وماشيته ومصدر دخله، فإن الأمر يتعلق بخطر حقيقي على ارتباطه بأرضه واستقراره داخل مجاله. لذلك، فإن إنصاف متضرري بركين وراس لقصر وتعويضهم ليس منة ولا صدقة من أحد وإنما استجابة لحق تفرضه المسؤولية القانونية والاجتماعية للدولة. وسكان المنطقة لا لا يطلبون الإحسان، بقدر ما يرغبون في أن ترى معاناتها وأن تحمى سبل عيش أبنائهم، لأن ترك الفلاح يواجه وحده نتائج كارثة لم يكن له يد فيها يعني دفع المزيد من الأسر نحو الهجرة والفقر والتهميش.






