وفي قراءة تحليلية لهذا المسار، يؤكد الأستاذ محمد البزاز، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، أن سنة 2026 تمثل محطة مفصلية في مسار تثبيت السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، بفضل الدبلوماسية الملكية الحكيمة للملك محمد السادس.
ويرى البزاز أن التكريس القانوني والدولي لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية يستند إلى ركائز أساسية، أبرزها قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي يمثل أساس الشرعية الدولية؛ إذ يعترف صراحة بسيادة المغرب، ويُكرس مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأرضية الوحيدة ذات المصداقية والجدية لأي تسوية نهائية. كما أن صدور هذا القرار عن أعلى جهاز أممي دون اعتراض أي دولة عضو يمنحه شرعية إجرائية وجوهرية واضحة تتماشى مع الممارسة العملية للمغرب على أرضه منذ الاسترجاع.
تحول موازين القوى الدبلوماسية
وأفاد الأكاديمي، في حوار صحفي، بأن الدبلوماسية المغربية نجحت في إحداث تغيير إيجابي في مواقف القوى الكبرى من خلال تنويع التحالفات والانفتاح على شركاء جدد وتعميق الشراكات مع قوى عظمى كالولايات المتحدة وروسيا والصين. وقد واكب ذلك إطلاق مبادرات تضامنية مع دول الجنوب والعمق الإفريقي، ومقارعة الفاعلين الإقليميين والدوليين بكفاءة عالية عبر التحكم المتوازن في الأبعاد السياسية، والقانونية، والحقوقية، والتنموية للملف.
الدور الجزائري والتحولات الإقليمية
ولفت المتحدث ذاته، إلى أن المجتمع الدولي أصبح يدرك بوضوح تورط الجزائر المباشر كطرف رئيسي في النزاع الإقليمي المفتعل ودعمها المستمر للانفصاليين. وفي ظل التحديات الأمنية المتزايدة بالمنطقة، لا سيما الإرهاب العابر للحدود والهجرة غير النظامية، تعاظمت الحاجة لكي تتخلى الجزائر عن مواقفها وتتجاوب مع جهود السلم والاستقرار، لاسيما وأن المغرب يُمثل الحليف الاستراتيجي الأساسي لضمان الأمن الإقليمي في غرب المتوسط والساحل.
نحو الحسم النهائي والطي التام للملف
وخلص البزاز إلى أن الدينامية الحالية، لاسيما بعد جولات التفاوض والمشاورات الدولية، تؤكد أن قضية الصحراء المغربية قد انتقلت رسمياً من مرحلة التدبير إلى مرحلة الحسم النهائي. وقد عزز المغرب وضعيته بتقديم تحيين لمبادرة الحكم الذاتي، لتصبح الكرة الآن في مرمى الأطراف الأخرى للانخراط في مسار التسوية السلمية الشاملة وبناء الاندماج الاقتصادي والأمني في منطقة شمال غرب إفريقيا.






