سياسة واقتصاد

المغرب يجدد التأكيد على تشبثه الراسخ ودعمه الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني

كفى بريس (و م ع)
جددت المملكة المغربية، الأربعاء 5 غشت 2026 بعمان، التأكيد على تشبثها الراسخ ودعمها الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في نيل حريته وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف، واقتناعها بفضائل الحوار والتفاوض كسبيل وحيد لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بعيدًا عن أعمال العنف والتطرف والتصرفات أحادية الجانب، وكذا انخراطها التام في كل الجهود والمبادرات الهادفة إلى تحقيق ذلك.

وأكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في كلمة المملكة المغربية خلال الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة، أن ما عرفته المنطقة، خلال هذه السنة، من توترات خطيرة ومتواصلة، "لا يجب أن ينسينا قضيتنا المركزية والأولى، وما تعرفه باقي الأراضي الفلسطينية من اعتداءات ومصادرات للأراضي وتدمير للمنازل وتوسيع للمستوطنات"، مشددًا على أن المملكة المغربية تجدد دعوتها إلى وضع حد لكافة الممارسات والاعتداءات على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، والعمل على فتح أفق سياسي واضح لإنهاء هذا الصراع.

وأبرز أن الحاجة ماسة، اليوم وأكثر من أي وقت مضى، إلى دعم المدينة المقدسة وصمود أهلها، وتمكينهم من مواجهة تحديات هذه المرحلة العصيبة، مسلطًا الضوء على جهود المملكة المغربية في هذا الصدد، بتعليمات مباشرة وتتبع شخصي من الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الذي ما فتئ يواصل جهوده ومساعيه الدبلوماسية، وكذا مبادراته الميدانية من خلال المشاريع والبرامج الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الملموسة التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة القدس، في دعم السكان المحليين، حفاظًا على الطابع الحضاري الأصيل للمدينة وحماية لوضعها القانوني.

وأعرب وهبي، بهذه المناسبة، عن تأكيد المملكة المغربية أهمية دور الوصاية الهاشمية التي يتولاها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس.

وأكد أن المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، ما فتئت تشدد على ضرورة النأي عن كل ما من شأنه تأجيج الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مشددًا على أن ما شهدته مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك من تصعيد خلال الأشهر الماضية، سواء على المستوى القانوني أو الميداني، في استغلال غير مقبول لما تعرفه المنطقة من توترات، ينذر بالتوجه نحو المزيد من الاحتقان والتصعيد في ظل تنامي التطرف الديني وانتشار خطاب الكراهية.

وأضاف أن ما تشهده مدينة القدس الشريف والحرم المقدسي الشريف منذ عدة أشهر، مؤشر قوي على توجه غير عقلاني وخارج القانون، ويقوض التفاهمات المعمول بها، حتى الآن، لإبعاد مدينة القدس وأماكن العبادة بها عن التجاذبات والأجندات السياسية المحلية والإقليمية.

وأكد وزير العدل أن الاجتماع الوزاري، اليوم، يأتي في ظل ظروف خطيرة تمر بها القضية الفلسطينية والقدس الشريف تحديدًا، بسبب ما يشهده المسجد الأقصى المبارك من اقتحامات وهجمات واعتداءات غير مسبوقة، وكذا من ترويع للمصلين الآمنين، بحماية من القوات الإسرائيلية، تحت ذرائع مختلفة، والتي صاحبتها، كذلك، على المستوى القانوني، العديد من الإجراءات الرامية إلى تغيير وطمس هوية هذه المدينة ومعها معالمها الحضارية والدينية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.

وشدد على أن المساس بالوضع القانوني القائم في مدينة القدس والحرم القدسي الشريف، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى المبارك، وتكريس ذلك كجزء من الواقع اليومي، أمر مرفوض تمامًا ويجب إيقافه فورًا خدمة للسلام والاستقرار في المنطقة.

وأشار السيد وهبي إلى أن المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، وانسجامًا مع دورها التاريخي وموقفها الثابت إزاء القضية، أدانت بشدة هذه التصرفات الاستفزازية والاقتحامات الغاشمة الممنهجة للمسجد الأقصى المبارك، والتي، للأسف، تمت بتأطير من شخصيات رسمية من وزراء وأعضاء في الكنيست، بحماية من القوات الإسرائيلية.

وفي ظل استمرار هذه الأعمال المنافية للقانون الدولي وللشرعية الدولية في مدينة القدس الشريف، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة، يضيف الوزير، فإن المملكة المغربية تدعو مجددًا إلى المزيد من التنسيق لاتخاذ موقف موحد، وإطلاق حملة دبلوماسية مكثفة، إقليميًا ودوليًا، بما يحافظ على المدينة ومقدساتها باعتبارها تراثًا إنسانيًا مشتركًا، بما ينسجم مع مضامين "نداء القدس" التاريخي، الذي وقعه الملك محمد السادس وقداسة البابا فرنسيس بالرباط يوم 30 مارس 2019.

ومثل المملكة في هذا الاجتماع الوزاري وفد يقوده عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، وعضوية فؤاد أخريف، سفير المغرب بعمان، وخالد بن الشيخ، مدير الشؤون المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعثمان رحو، نائب رئيس البعثة بعمان.