مجتمع وحوداث

حي القدس بوجدة.. مطالب بتعزيز النجاعة الأمنية لوضع حد لفوضى الدراجات النارية

أحمد عاشور (مراسلة)

ما إن تدق الساعة الثانية عشرة ليلا، حتى يبدأ الهدوء الذي يفترض أن يسود أحياء مدينة وجدة في التلاشي، وتحديدا بحي القدس، حيث تتحول بعض الأزقة والشوارع إلى مسرح لحركة متكررة للدراجات النارية، وسط أصوات محركات مرتفعة وسياقة متهورة تمتد، في كثير من الأحيان، إلى غاية الثالثة صباحا.، وبينما يحاول السكان التقاط قسط من الراحة، يفرض الضجيج نفسه على ليالي الحي، في مشهد يقول عدد من المواطنين إنه بات يتكرر بشكل شبه يومي.

ولا يقتصر الأمر على الإزعاج الليلي، بل يمتد أيضا إلى ساعات النهار، حيث يرى السكان أن بعض مستعملي الدراجات النارية لا يحترمون قواعد السير، ويقودون بسرعات مفرطة داخل الأزقة السكنية، وهو ما يزيد من مخاوف الأسر على سلامة أطفالها، ويؤثر على إحساسها بالأمن والطمأنينة.

ويؤكد عدد من السكان أن أصوات محركات الدراجات، التي يبدو أن بعضها خضع لتعديلات تزيد من حدة الضجيج، باتت تتكرر بشكل يومي، مخلفة حالة من الغضب والاستياء، خصوصا لدى المسنين والمرضى والأطفال، الذين أصبحوا أول المتضررين من هذا الوضع، في ظل تراجع الإحساس بالهدوء والسكينة داخل الحي.

ورغم الحملات الأمنية التي يتم الإعلان عنها بين الفينة والأخرى، فإن الساكنة تتساءل عن مدى نجاعة هذه التدخلات، معتبرة أن الظاهرة لا تتراجع، بل يلاحظ كثيرون أنها تتسع يوما بعد آخر، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول سبل تعزيز المراقبة وتفعيل مقتضيات مدونة السير بما يضمن حماية المواطنين واحترام النظام العام.

ويؤكد عدد من السكان أنهم لا يطالبون بمنع استعمال الدراجات النارية، باعتبارها وسيلة نقل مشروعة، وإنما يدعون إلى فرض احترام القانون على الجميع، والتصدي للسياقة المتهورة، والسرعة المفرطة، والدراجات التي لا تستوفي الشروط القانونية، مع تكثيف المراقبة خلال الفترة الليلية التي تعرف ذروة هذه السلوكيات.

كما يطالب سكان حي القدس الجهات المختصة بالتعجيل بوضع مطبات في عدد من الأزقة والشوارع التي تشهد سرعات مفرطة، إلى جانب تثبيت علامات التشوير الخاصة بتخفيض السرعة، باعتبارها من الوسائل الوقائية التي من شأنها الحد من السياقة المتهورة، وحماية سلامة الراجلين، خاصة الأطفال والمسنين، والمساهمة في تعزيز الأمن الطرقي داخل الحي. ويرى السكان أن هذه الإجراءات، إلى جانب تكثيف المراقبة الأمنية، ستسهم في الحد من الفوضى واستعادة الهدوء الذي تنشده الساكنة.

كما يرى المواطنون أن من حقهم، وهم يطمحون إلى خدمات عمومية فعالة، أن يشعروا بالأمن والسكينة داخل أحيائهم، وأن تترجم الجهود الأمنية إلى حضور ميداني مستمر يحد من مظاهر الفوضى ويحافظ على راحة السكان، خاصة خلال ساعات الليل.

ويبقى السؤال الذي يردده سكان حي القدس باستمرار: إلى متى ستظل هذه الظاهرة تؤرق حياتهم اليومية؟ وهل تشهد المرحلة المقبلة إجراءات ميدانية أكثر نجاعة تعيد للأحياء السكنية هدوءها وتكرس احترام القانون؟