سياسة واقتصاد

الاختلاف التنظيمي والوفاء للمبادئ.. بين أزمة الأحزاب وسمو القناعات

خالد العمراني
إن الاختلاف داخل التنظيمات الحزبية أو النقابية أو هيئات المجتمع المدني هو أمر طبيعي، بل هو أحد مظاهر الحيوية الديمقراطية. وقد يبلغ هذا الاختلاف حد القطيعة أو الانسحاب أو حتى التعرض للظلم والإقصاء، وهي تجارب عاشتها أجيال من المناضلين في مختلف المدارس الفكرية. غير أن الخلاف مع مؤسسة تنظيمية لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة مع المنظومة القيمية والفكرية التي شكلت وعي المناضل وصاغت التزامه في مرحلة من حياته.

فالانتماء الحقيقي لا يمكن اعتباره فقط عضوية تنظيمية قد تنتهي، بل هو التزام بالوفاء للمبادئ الكبرى التي من أجلها اختار الإنسان النضال.

ولذلك فإن من يعتبر نفسه يسارياً، أو إصلاحياً، أو ديمقراطياً، لا يفترض أن يجعل من خصومته مع أشخاص أو احتجاجه على ممارسات تنظيمية مبرراً لإضعاف المشروع المجتمعي الذي آمن به يوماً، أو لمساندة كل ما يناقض قيمه بدافع رد الفعل أو الشعور بالغبن.

فالمواقف السياسية الرصينة تُبنى على تقدير المصلحة العامة، لا على تصفية المظالم الخاصة، لأن المؤسسات، مهما اعتراها من أعطاب وأخطاء، تظل أوعيةً للأفكار ومجالاتٍ للتغيير، وإصلاحها من الداخل أو من خارجها يظل أكثر جدوى من هدمها أو إفراغها من رصيدها النضالي.

وفي اللحظات الوطنية المفصلية، يصبح الواجب الأخلاقي والسياسي هو الانحياز إلى المشروع الإصلاحي الذي يخدم المجتمع، لا إلى الحسابات الشخصية التي قد تكون مفهومة إنسانياً، لكنها لا يجوز أن تتحول إلى معيار لتحديد الموقف من قضايا الوطن والديمقراطية.