رياضة

الجرة لن تسلم وسنشرب من الكأس نفسه الذي شربنا منه

أحمد الدافري (إعلامي)

قبل حوالي ستة أشهر كنت عبّرت هنا، عن امتعاضي من قبول الجامعة المغربية لكرة القدم تنظيم بطولة كأس إفريقيا في كرة القدم سيدات، التي كانت ستُجرى في شهر مارس الماضي، قبل أن يتم تأجيلها إلى هذا الشهر. 

ها هو إعلام بوثقبة، وجراثيم نظام بلد العالم الآخر، بتواطؤ مع متخبات إفريقية، بدؤوا حملتهم، ضد المنتخب المغربى سيدات، وضد المغرب بشكل عام، وشرعوا بنشرون الأكاذيب والتلفيقات، كي يؤثروا على معنويات المغرب والمغاربة في هذه البطولة التي ستنطلق اليوم، بمباراة المنتخب المغربي النسوي ضد نظيره الكيني، ضمن المجموعة ألف التي تضم أيضا منتخب السنغال ومنتخب العالم الآخر. 

وها هو منتخب نساء نيجيريا، بعد وصوله إلى المغرب، يدعي أن عاملين في الفندق في فندق راقٍ مصنف استقبلهم بالحلويات والعصائر و Croissants و Petits pains، قد سرقوا مبالغ مالية من حقائب لاعبات نيجيريات داخل الغرف. 

الخطة واضحة. 

هي خطة تقوم على الطعن من الخلف، والتي تعتمد على التقنية الخبيثة المتمثلة في ترويج أننا منتخب نيجيريا، جئنا لبلد فنادقه، إن لم يكن فيها ناموس، فهي فيها عاملون في الفنادق يسرقون أموال المقيمبن في الغرف، وهذا يعني أن هذا البلد الذي يريد أن يظهر لكم بأنه بلد راقٍ ومتحضر، فيه عاملون في الفنادق لصوص، ليست لديهم ذمة ولا أخلاق ولا ضمير ولا تكوين ولا يخافون لا من الله ولا من رؤسائهم الذين يراقبون سلوكياتهم وتصرفاتهم أثناء أداء عملهم.  

نعم. 

هكذا بدأ المنتحب النيجيري سيدات هجومه على المغرب في إطار تكتل مسبق، ووفق اتحاد قبلي مع بعض البلدان الإفريقية التي نسقت فيما بينها كي تشن هجماتها ضد المغرب حال وصولها إليه للمشاركة في هذه التظاهرة الرياضية الإفريقية التي قبل بتنظبمها. 

لكن. لماذا منتخب نيجيريا هو أول من بدأ الهجوم؟ 

لأن هذا المنتخب هو الذي كان قد فاز بالنسخة الأخيرة التي نظمها المغرب، بعد مجزرة تحكيمية شنيعة عاينها العالم في المباراة النهائية، حيث كان هذا المنتخب منهزما بهدفين لصفر ضد منتخب المغرب سبدات إلى حدود الدقيقة 71، قبل أن يسجل ثلاثة أهداف، منها هدف من ضربة جزاء أعلنت عنها الحكمة الناميبية رغم أن ضربة الجزاء كانت أقل وضوحا من ضربة الجزاء التي لم تعلن عنها لفائدة سيدات المغرب، زيادة على عدد من الأخطاء التحكيمية والتجاوزات الواضحة ضد المنتخب المغربي، التي عاينتها لجنة خاصة في الكاف، بعد المباراة النهائية، وقام على إثرها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بإقالة مدير إدارة التحكيم بالكاف من منصبه في 31 يوليو 2025، وهو إجراء تأديبي مباشر من "الكاف" كان معززا بالدليـل على ارتكاب الحكمة الناميبية أخطاء مؤثرة غيرت نتيجة المباراة لصالح نيجيريا. 

أعيد أسفله ما كنت قد كتبته هنا حول موقفي من تنظيم المغرب للنسخة الحالية لبطولة إفريقيا سيدات في كرة القدم. 

------

لا. هو أمر غير مقبول الآن. 

من الحمق والجنون أن يقبل المغرب تنظيم بطولة كأس أمم إفريقيا للسيدات في كرة القدم التي من المقرر أن تنطلق يوم 17 مارس المقبل، أي بعد شهر من اليوم، في وقت تتحمل فيه الدولة المغربية حاليا كلفة تعويض ضحايا المتضررين من الفياضانات التي تعرضت لها مناطق في شمال وغرب المغرب، وفي فترة تنشغل فيها كل الأجهزة والسلطات بإعادة الحياة إلى المدن والقرى التي غادرتها ساكنتها تَجنّباً لحدوث خسائر في الأرواح.   

لا أعتقد أن المغاربة مستعدون حاليا لاحتضان مثل هذه البطولة في مثل هذه الظروف التي تحتاج فيها الفئات المتضررة إلى ترميم نفسي، وإلى إعانات لاستقبال شهر رمضان المعظّم، وإلى الابتعاد عن ضجيج الأصوات الحقودة التي كلما نظم المغرب بطولة أو حقق إنجازا إلا وانطلقت بطريقة مسعورة في التسفيه والتشكيك ونشر السموم ضده.

لقد أصبح المغرب خازوقا يُخوزق الأنظمة العاجزة، التي تتقطع من شدة الحقد عليه، والخازوق هنا ليس بالمعنى الحقيقي الذي يشير إلى ذاك الوتد الحديدي المدبب الذي يتم استعماله في سجون الأنظمة الدكتاتورية، والذي يخترق أجساد كل من ثار ضد الفساد وسوء التدبير وذل الطوابير. بل المقصود به خازوق النجاح الذي يمزق أحشاء كل الذين ينتظرون سقوطنا في أي مجال من المجالات، ويتشفون فينا حتى لو تعلق الأمر بفيضان ناتج عن اضطرابات جوية طبيعية لا مسؤولية لأي أحد فيها. 

لا فائدة على الإطلاق للمغرب في تنظيم بطولة كأس إفريقيا لكرة القدم للسيدات. 

فحجم الخسارة فيه أكبر من حجم الربح. 

على الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن يطرق أبواباً أخرى لتنظيم هذه البطولة. 

وعلى الجامعة الملكية لكرة القدم أن تهتم بالبطولة الوطنية كي تنتهي مبارياتها وفق برنامج يضمن التفرغ للتحضير لبطولة كأس العالم 2026. 

الباب للي يدخل لك منو البرد، اغلق ليه الثقابي وتمدّ. 

وهذا ما كان.