وأشاد النائب العمالي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة تخليد ذكرى عيد العرش، بالتحولات العميقة التي شهدتها المملكة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية وفي مجال البنيات التحتية، معتبرا أن هذا المسار جعل من المغرب اليوم شريكا استراتيجيا لا غنى عنه بالنسبة للمملكة المتحدة، وقطبا رئيسيا لجذب المستثمرين الدوليين.
وأكد باول أنه شاهد متميز على التحولات العميقة التي يشهدها المغرب منذ أكثر من عقدين.
وقال البرلماني العمالي، الذي يشغل أيضا منصب الرئيس المشارك لمجموعة "أصدقاء المغرب" داخل حزب العمال، وهي مجموعة تهدف إلى تعزيز العلاقات بين المغرب والمملكة المتحدة "أعتقد أن هناك فرصا هائلة، ومن المثير للإعجاب حقا الوقوف على حجم التقدم الذي تحقق".
وأضاف أن هذه الإنجازات تشمل تطوير البنيات التحتية، وتحسين منظومتي التعليم والصحة، وبناء الوحدات السكنية، فضلا عن المشاريع الكبرى المهيكلة التي تغير وجه البلاد بشكل مستدام.
واعتبر جو باول أن هذه الدينامية تجسد أهمية حكامة قائمة على الاستمرارية الاستراتيجية.
وتطرق النائب البريطاني إلى التحولات التي شهدها المغرب خلال السنوات السبع والعشرين الماضية، معتبرا أن وضوح المسار الوطني يشكل عاملا حاسما بالنسبة للمستثمرين.
وقال في هذا الصدد إن "ما يكتسي الأهمية، وخاصة بالنسبة للاستثمار، هو أن يفهم الفاعلون الاقتصاديون بوضوح الوجهة التي يمضي إليها بلد ما، وأن يتمكنوا من الاستثمار في استراتيجية مستدامة. وهذا ما نجح المغرب فيه بشكل لافت".
وتطرق باول أيضا إلى الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ولندن، التي تم توقيعها السنة الماضية في ظل حكومة حزب العمال، معتبرا أنها تفتح مرحلة جديدة في علاقات دبلوماسية تمتد لأكثر من ثمانية قرون.
وقال "إنها واحدة من أعرق العلاقات الدبلوماسية في العالم، إذ يمتد تاريخها لأكثر من 800 سنة. وقد سعدت بشكل خاص بتوقيعنا شراكة استراتيجية جديدة وطموحة تروم تعزيز تعاوننا".
وأضاف أن هذه الشراكة تشمل قطاعات واعدة، من قبيل التعليم، والسياحة، والتجارة، والاستثمار، والمناخ، والطاقات النظيفة، وعلوم الحياة، والفلاحة، فضلا عن الصناعة التحويلية.
واعتبر النائب البريطاني أيضا أن تنظيم كأس العالم 2030 بالمغرب، بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، يمثل محفزا رئيسيا لتنمية البلاد على أكثر من صعيد.
وأردف قائلا: "استضافة كأس العالم تمثل فرصة رائعة للاستثمار في النقل، والملاعب، والبنيات التحتية الموجهة للشباب، والتجهيزات التي ستواصل خدمة السكان حتى بعد انتهاء المنافسة".
واعتبر باول أن الأداء الأخير للمنتخب المغربي لكرة القدم على الساحة الدولية يعكس، إلى جانب البنيات التحتية، سياسة أشمل للاستثمار في الرأسمال البشري.
وقال "لا تقتصر الرياضة على الترفيه فحسب، بل توفر أيضا الأمل والفرص للشباب"، واصفا أسود الأطلس بأنهم منتخب "ملهم" على الساحة الدولية.
كما شدد النائب العمالي على البعد الجيو-استراتيجي للمملكة، معتبرا أنها فاعل محوري بين إفريقيا والشرق الأوسط والفضاء المتوسطي والمحيط الأطلسي.
ورأى أن "المغرب يضطلع بدور أساسي للغاية باعتباره جسرا بين عدة مناطق في العالم، مع ترسيخه في الوقت ذاته لقيادته الإقليمية"، مضيفا "أعتقد أن للمغرب دورا أساسيا ينبغي أن يضطلع به، ليس فقط في منطقته، بل أيضا على الصعيد العالمي".
كما أشار باول إلى الاهتمام المتزايد الذي تبديه المقاولات البريطانية للسوق المغربية، معتبرا أن آفاق التعاون الاقتصادي لا تزال كبيرة.
وقال: "الفرص هائلة"، داعيا في الوقت ذاته إلى الإسراع بتحويل الطموحات التي تتضمنها الشراكة الاستراتيجية إلى إنجازات ملموسة.
وختم بالقول "من الإيجابي توقيع وثيقة تحمل طموحات كبيرة، لكن يتعين علينا الآن تجسيدها على أرض الواقع"، مذكرا بالحماس الذي أبدته المقاولات البريطانية خلال الاحتفال، الذي احتضنه البرلمان البريطاني مؤخرا، بالذكرى الأولى للشراكة الاستراتيجية.






