تتبعي لأشغال المجلس الوطني جعلتني استحضر عدة محطات عشتها تميزت بالمرارة وعجرفة واستعلاء البعض ، لقد اختلفت، في مساري السياسي، مع كثيرين، وأيّدت كثيرين، وتعرضت لضربات موجعة من طرف الحزب الذي اعتبرته بيتي الثاني ، لكنني لم أتعلم يومًا أن أنكر الكفاءة لأنها لا توافق هوى البعض. فالإنصاف ليس تملقًا، كما أن النقد ليس عداءً. وبينهما تبقى الحقيقة هي المعيار الوحيد الذي يستحق أن ندافع عنه دون انبطاح او تزلف بل ان عدم الانبطاح ينسب احيانا للسياسي الفاشل ومن بينهم : أنا،
قناعتي الشخصية، والتي أتحمل مسؤوليتها كاملة، هي أن تميّز السيد فوزي لقجع لا يختزل في مجال كرة القدم، رغم رمزية هذا النجاح وأثره المعنوي الكبير. فالرجل، قبل ذلك وبعده، مشهود له بكفاءة عالية في مجال المالية العمومية والتدبير الاستراتيجي، منذ تحمله مسؤوليات دقيقة داخل وزارة الاقتصاد والمالية.
لقد برز، في هذا الموقع، باعتباره حلقة وصل محورية داخل منظومة مالية معقدة، تجمع بين الجرأة في اتخاذ القرار، والتمكن التقني، والقدرة على الحوار والتفاوض، سواء داخل الإدارة أو مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين. ويُحسب له، إلى جانب ذلك، عنصر لا يقل أهمية، يتمثل في نظافة اليد وروح وطنية صادقة، وهي خصال جعلت اسمه يرتبط في أذهان كثيرين بالنجاعة أكثر مما ارتبط بالمناصب.
وأستغرب أحيانًا محاولات البعض تقزيم الرجل أو اختزاله في موقع أو وظيفة معينة، وكأن مساره المهني والإداري لم يكن موجودًا قبل كرة القدم. فالاختلاف في المواقف السياسية أو في التقديرات أمر طبيعي، أما إنكار الكفاءة أو تجاهل حصيلة سنوات من العمل والتدبير، فلا يخدم النقاش العمومي ولا ينسجم مع الإنصاف الذي ينبغي أن يكون أساس كل تقييم.
ولا يمكن، في تقديري، إغفال أن السيد فوزي لقجع ينتمي إلى منطقة عُرفت عبر تاريخها بالوطنية الصادقة وبإنجاب رجال دولة ساهموا في بناء المغرب وخدمة مؤسساته. والانتماء الجغرافي وحده لا يصنع الرجال، لكنه يظل جزءًا من بيئة غرست قيم الالتزام والاستقامة وخدمة الوطن، وهي قيم تبدو واضحة في مساره المهني.
ومن هذا المنطلق، أرى، وفق تقديري الشخصي، أن السيد فوزي لقجع يمتلك مقومات القائد الكفء النزيه في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل الأوراش الكبرى التي يعرفها المغرب اليوم، وتلك التي يستعد لاحتضانها مستقبلاً. فهذه المرحلة تحتاج إلى كفاءة في التدبير، وسرعة في اتخاذ القرار، وقدرة على الإصغاء والحوار، وإلى مسؤولين من مختلف المشارب يقدمون المصلحة العامة على الحسابات الضيقة والاغتناء الفاحش.
وأؤكد، دون لبس، أن هذا الرأي يلزمني وحدي. لا أكتبه انتظارًا لمنصب، ولا طمعًا في منفعة، ولا سعياً إلى رضا أحد. فقد تعلمت، في مساري المهني والسياسي، أن الكلمة التي تُقال عن قناعة تبقى أشرف من الصمت الذي تفرضه الحسابات.
وأعرف أن هذا الموقف قد لا يروق للبعض، ممن أصيبوا بتغول الانا و نصبوا انفسهم فوق الآخرين ، لكن الإنصاف يقتضي أن نعترف بالكفاءة حيثما وجدت، وأن ننتقد حيث يستوجب النقد، دون أن يتحول الخلاف إلى إنكار للحقائق أو مصادرة لنجاحات الآخرين.
رأيي يلزمني، والتاريخ وحده هو الذي يصدر أحكامه النهائية على الرجال!






