قضايا

بين السياسة وكرة القدم… هل بدأ “الميركاتو” مُبَكِرًا ؟

محمد بوزفور

بعيدًا عن التأويلات ، تبرزُ مجموعةٌ من الأسئلةِ المشْرُوعة التي يطرحُها أي مُتابعٍ للشَّأْنِ السياسي :

 

* فوزي لقجع يشغَلُ أصْلًا منصب وزير منتدب مكلف بالميزانية ، ولم يصلْ إلى هذا المنصبِ عبر الانتخابات ، بل جَرَى تعيينه ضمن الحكومة بصفتِهِ من الكفاءاتِ التكنوقراطية ..

* إذا كان الأمرُ كذلك ، فلماذا اختارَ ، في هذه اللحظةِ السياسية بالذاتِ ، الانضمامَ إلى حزب الأصالة والمعاصرة ؟ أم أن الحزبَ ، وهو يُواجِهُ مجموعةً من التحديات ، هو الذي اختارَ استقطابه في هذه المرحلة ؟

* ما الرسالةُ السياسيةُ التي يريدُ حزب الأصالة والمعاصرة توجيهها إلى الرأي العام وإلى باقي الأحزاب ، وهو يُقْدِمُ على ضَمِّ شخصيةٍ بهذا الثِقْل ، ويمنحُها مباشرةً عضوية مكتبه السياسي ؟

* بلغة كرة القدم ، ما جدوى هذا “الميركاتو” السياسي إذا لم يكن الهدفُ هو منْحُ اللاعبِ الجَدِيدِ موقعًا مُتقدِمًا في المُنافسة المُقبلة ؟

في عالم كرة القدم ، لا تتعاقدُ الأنديةُ ، في الغالب ، مع نَجْمٍ

كبير ليجلسَ على دَكَّةِ البُدَلاء ، بل لأنها تُراهنُ عليه في المباريات الحاسمة . ويبدو أن السياسةَ ليستْ بعيدةً عن هذا المنطق .. فاستقطابُ شخصيةٍ ذات حضورٍ قوي وخبرةٍ تنفيذية مشهودةٍ يُفتحُ البابَ أمام تساؤلات عديدة حول الدور الذي يُراد لها أن تضطلعَ به خلال المحطة المُقبلة و معها الحزبُ ، خصوصًا مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية ، واستعدادِ المغرب لاحتضان كأس العالم 2030 ..

فهل يتعلقُ الأمر فقط بتعزيز صُفوفِ حزب سياسي بكفاءة وطنية مُتميزة من خارج الحزب ؟ أم أن الخطوة تحملُ دلالاتٍ سياسية أعمق لم تكشف بعدُ كافة تجلياتها ؟

وهل يستقيمُ أن يكون ذلك تمهيدًا لتولي فوزي لقجع منصبا حكوميا أكبرَ داخل التشكيلة الحكومية المُستقبلية ، التي ستفرزُها صناديق الاقتراع ، بعد أن تعبَّدَ لَهُ - افتراضا- المسالكُ لقيادة الحزب ؟

إلى أن تقولَ الانتخابات كلمتَها الدستورية ، تبقى التأويلاتُ المتداولة هنا وهناك عاجزة عن الإحاطة بأبعاد السياقات السياسية المُتحركة حاليا ، والتي قد تتمخَضُ لاحقًا عن حَدَثٍ استثنائي في دواليب السياسة . كما قد يكون هذا الضجيجُ الإعلامي والسياسي المرتفعُ عاجزًا ، في النهاية ، عن فَكِّ شَفْرَة المشهدِ الحُكومي الذي سيتشَكَلُ بعد الاستحقاقات .

ويبقى السُؤالُ الأكثرَ المُتكررُ :

هل نحنُ أمام انْضِمامِ فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمُعاصرة… أم أمام انضِمامِ الحزبِ إلى مشروع سياسي يقودُهُ فوزي لقجع ؟ أم أن الأمْرَ يجمعُ بين الفَرَضِيَتَيْنِ معًا ؟؟