فحين يصبح التنافس الحزبي قائماً على استقطاب أصحاب النفوذ ومراكز القرار، بدل التنافس حول البرامج والرؤى والبدائل، نكون أمام انزياح خطير في معنى السياسة نفسها.
فالانتخابات في الديمقراطيات ليست سباقاً للاستحواذ على أدوات القوة، بل مناسبة لعرض المشاريع المجتمعية والاحتكام الحر إلى إرادة المواطنين، أما حين يُختزل الرهان في كسب من يملك النفوذ أو التأثير داخل الدولة، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطن هي أن موازين القوة تُحسم خارج صناديق الاقتراع، وأن البرنامج والكفاءة والعمل الميداني تصبح عناصر ثانوية.
ما يحتاجه المغرب اليوم ليس إعادة توزيع النفوذ بين الأحزاب، وإنما إعادة الاعتبار للسياسة نفسها، باعتبارها تنافساً نزيهاً بين الأفكار والبرامج في ظل فصل واضح بين الدولة والتدافع الحزبي، وتكافؤ حقيقي للفرص بين جميع الفاعلين.
الديمقراطية ليست سوقاً لانتقال أصحاب النفوذ بين الأحزاب، ولا سباقاً على استقطاب مراكز القوة. الديمقراطية تُبنى حين يكون مصدر الشرعية الوحيد هو إرادة المواطنين، لا ثقل المواقع ولا وزن المصالح!






