ضمن فعاليات الدورة 12 من الملتقى الدولي لفناني القصبة، يوقّع الشاعر والناقد الفني المغربي بوجمعة العوفي ديوانه الشعري (مَقــامات وقصائد أندلسية Maqamāt y odas andalusíes )، وذلك يوم الثلاثاء 04 غشت 2026 (الساعة 12:00 بالتوقيت المحلي) بفضاء متحف الفن المعاصر بمدينة أليكانطي Alicante الإسبانية.
وكان الديوان قد صدر باللغتين العربية والإسبانية عن منشورات "مؤسسة باحثون للدراسات والأبحاث والنشر والاستراتيجيات الثقافية" بالمغرب سنة 2022. الترجمة الإسبانية للكاتب والمترجم المغربي: د. أحمد الزاهر لكحل، تقديم الشاعرة والرسامة والنحاتة الإسبانية إيفون سانشيث باريا Ivonne Sánchez Barea . إذ تحتفي قصائد الديوان بذاكرة العديد من الأمكنة، والأزمنة، والأسماء في الأندلس، وبمختلف إنجازاتها الجمالية والفنية والحضارية، وبامتداد هذه الإنجازات وحضورِها في تاريخ إسبانيا، كما تتقاطع أو تتماهى، على مستوى الشكل وصياغة العناوين، مع "قصائد أساسية Odas elementales"، للشاعر الشيلي بابلو نيرود.
نقرأ من تقديم الشاعرة إيفون سانشيث باريا لهذا الديوان:
"هناك أندلس تعشش في كل إنسان، ربما بقدر تلك القوة التي تمتلكها الأرض، والتي تحافظ على مرور التاريخ والحياة. من خلال سبر أغوار هذا الديوان الشعري، تحيطنا قصائد بوجمعة العوفي بالغناء الداخلي لقصائد تَعبُر مناطق جغرافية وأمكنة، بالإضافة إلى ذلك الشعور بالانتماء إلى مناطق مختلفة. هي رحلة تضع الشاعر والقارئ، كجزء من الشكل والوجود والقدَر الذي لا يمكن اختراقه. أو مثل مكان ومصير كفضاء / زمان يلامس كل حياة دون القدرة على تجنبه. تصبح الروح غير قابلة للانهزام في سياق هذه الأبيات التي تمضي عابرة للفضاءات، وتلتقي في كل مسافة مع مترجمين ومؤلفين آخرين ومع نفسها أيضا.
يحمل الشاعر في عروقه ذلك "المَقام"، حيث تكبُر فيه الروح، ليتسامى بالكلمة والسطر الشعري والقصيدة. شغوفا في غزو كل زاوية يزُورها، يأخذ الشاعر القارئَ من الرحلة الداخلية، كلقاء نتتبعه بالصدفة، أو عن وعي لنَسلُكَ دروب الحياة. تُشهِر في وجوهنا هذه المقامات، وتترك الصوت الحر للطائر يتسلل لغابات كل قارئ، ويترك بعض الضوء من خلال تلك الظلال التي نحملها جميعًا من تجارب حياتنا.
لقد رفع الشاعر بوجمعة العوفي شأن التنقل والعبور والمسار والإقامة، ومعه حياة أولئك الذين نعلم بأن الانتماء، بالنسبة لهم، هو شيء ضمني، انطلاقا من الكلمة لتحقيق السمو الذي يتخطى أبعَدَ الآفاق. نظرا لكوني مقدمة هذا الديوان الشعري، أشعر وكأنني كارمن، "وَلاَّدة"، حيث ريحي تهمس وتتأرجح بين المياه والحُلم، تملأ القلب الذهبي الذي يحتل جذور الحنين والشجن، ليختلط مع ذلك الحزن الذي يحيط به الصمت والغناء والكلمات. أتمنى أن يسطع نجم هذا الديوان الشعري، ويكون سراجا لمن يسعون للخروج من عتمة الظل".
كما نقرأ من الديوان قصيدتين، الأولى مهداة إلى مدينة قُرطبة، والثانية إلى الشاعر الإسباني غارثيا لوركا:
قصيدة لقُرطُبة:
قُرطبةُ
قِصةٌ للحبّ وللشعر
ما زالتْ همساتُ
ابن زيدون، وابن حزم، وزرياب، وولاَّدة، وابن الخطيب...
عالقةً بنوافذها
وبأبراج قَلعة "كالاهورا"...
الشمسُ هنا لها رائحةُ الزّنجبيل،
والقلبُ مُحاطٌ بودِيعَتِه ...
ليسَ لدى الوقتِ هنا ما يَفعلُه! ـ
...
قصيدةٌ لفريديريكو غارثيا لُوركا:
في منزلِ لُوركا
ما زالتْ أغراضُه مرتَّبَةً بعِناية:
سريرُ الشّاعرِ،
صورتُه بالأسودِ والأبيَضِ،
آلةُ البيانو الخَرسَاء،
أقلامُ الحِبر،
مخطُوطاتُ قصَائِده...
وأوراقُ نصوصٍ ما زالتْ تَحتَفظُ بعِطر شَقِيقَاتِه:
"عُرس الدّم"...
"بيتُ برناردا ألبا"...
ما زالتِ المزهريةُ كما كانتْ على مِنْضَدَة الطّعام
وأشياؤُه الصغيرةُ التي كان يلمَسُها بأصابِعه الثّائِرة
فتشتَعلُ ناراً وأناشيدَ
تُوقظُ حُلمَ التُّراب
وتَسرِقُ النّومَ من جُفونِ الجلاَّد بزيِّه العَسكري
...
في منزل لُوركا،
نَظرتُ إلى المرآة المثبَّتةِ على الجِدار
وقُـلتُ:
إنِّي أرى المرآة التي نَظرَتْ إليها عُيونُ الشّاعرِ لُوركا
قبْل أن تُدرِكهُ أحذِيةُ الجِنرال
ورصَاصاتُ جنودِه المُصوَّبةِ نحو الجسَدِ المرتَعشِ
بعِنايةٍ تَزيدُ عنِ اللُّزوم
ذاتَ صَبيحةٍ قَائِظةِ
بيْن قُرى "فيثنار" و"ألفَاكار"!






