رياضة

بخصوص مباراة المنتخب المغربي ضد فرنسا في مباراة ربع نهاية كأس العالم الحالية

أحمد الدافري (إعلامي)

لا تُجِب الفاشلين

ولا تناقشهم

ولا ترد على تدويناتهم البئيسة 

ولا على تعليقاتهم التعيسة

لأن الفاشل المحشور ضمن الصغار

يكون دماغه مغلفا بالإحباط 

وبمشاعر المهانة وأحاسيس الدمار

فهل تعتقد أنه سيقبل أن يراك في العلى

رفقة الكبار

دون أن ينهق مثل الحمار؟


أقول ربع النهاية...

يعني دور الثمانية..

وفي بطولة لأول مرة يشارك فيها 48 بلدا...

أي أنه تم فيها إقصاء 40 منتخبا

وبقي فقط ثمانية منتخبات في دور الربع..


وبعد مسار قطعه المنتخب المغربي، بدأه في دور المجموعات بمواجهة البرازيل وتعادل معها بهدف لمثله، ثم واجه اسكتلندا وهزمها بهدف نظيف، ثم لعب ضد هايتي وفاز عليها بأربعة أهداف لهدفين، قبل أن يمر للدور الثاني وصيفا للبرازيل ومتساويا معها بسبع نقط، ويواجه هولندا في دور ال 32 ويقصيها بركلات الترجيح بعد أن تعادل معها بهدف لمثله، ليمر بعد ذلك إلى دور 16، أي دور الثمن، ويواجه كندا وهي واحدة من البلدان الثلاثة المنظمة لكأس العالم، وينتصر عليها بثلاثة أهداف نظيفة، قبل أن يسجل اسمه ضمن لائحة الثمانية الكبار، ويواجه فرنسا.  


قبل حوالي تسعة أشهر، المنتخب المغربي للشباب، أي منتخب فئة أقل من عشرين سنة، واجه منتخب فرنسا في نصف نهاية كأس العالم بالشيلي، وكان يقوده المدرب محمد وهبي الذي قاد المنتخب المغربي في هذا المونديال وواجه فيه أمس فرنسا في دور الربع. 


محمد وهبي فاز في نصف نهاية كأس العالم للشباب بالشيلي في أكتوبر الماضي على فرنسا بركلات الترجيح بعد نهاية الوقت الأصلي بنتيجة هدف لمثله، وواجه منتخب الأرجنتين في النهاية وهزمه بهدفين لصفر، وفاز بكأس العالم، وهو إنجاز كل من حققه يشعر بالافتخار، ولا يلقي بالا لمن ينهق عليه كالحمار.


هل تعرف أيها الفاشل ما معنى أن تواجه منتخب فرنسا في ربع نهاية كأس العالم، بعد أن تكون قد أقصيتها في كأس العالم للشباب في نصف النهاية؟


هل تعلم أيها البئيس التعيس أن كرة القدم بين الكبار، هي لعبة فيها تجاذب، يوم لك ويوم عليك، وأن الأساس فيها هو أن الكبير يقارع الكبير، وأن الصغير عليه أن يتابع ويتفرج؟ 


هل تعلم أيها الفم المفتوح الذي يدخله الذباب، أنه حين نازل المنتخب المغربي للشباب فرنسا في الشيلي وأقصاها في نصف النهاية، فهو كان يواجه الدولة الأولى عالميا في تكوين وتطوير الشباب في كرة القدم، وهي الدولة التي تُعرف رياضيا بأنها المصنع الأكبر للمواهب في العالم، متفوقة على البرازيل وإسبانيا، البلدين اللذين انتصر المنتخب المغربي للشباب عليهما بالنتيجة والأداء في كأس العالم لأقل من عشرين سنة بالشيلي ؟


هل تعلم أيها التعيس البئيس أن الإحصائيات الرسمية تؤكد أن فرنسا هي البلد الأول عالمياً من حيث المولد والنشأة للاعبين المشاركين في كأس العالم الحالي، حيث غزا أكثر من 90 لاعبا من مواليد فرنسا مونديال 2026 الحالي؟


هل تعلم أيها التعيس البئيس، أنه عندما قال السنغالي ساديو ماني بعد تعرضه رفقة منتخبه للهزيمة من بلجيكا في دور ال 32 بنتيجة ثلاثة أهداف لهدفين، بأن إلاه كرة القدم لم يكن بجانبهم، فهو لم يستعمل التعبير المجازي نفسه عندما تعرض رفقة منتخبه في الدور الأول للهزيمة من فرنسا بثلاثة أهداف لهدف واحد، لأنه إن كان للكرة إلاه - بالمعنى المجازي- كان سيكون هو فرنسا؟


هل تعلم أيها التعيس البئيس أن فرنسا هي أب كأس العالم وأول من أسسه؟ 


هل تعلم أيها الفاشل المحنط، أن المحامي والإداري الرياضي الفرنسي جول ريمي (Jules Rimet) هو الذي أسس بطولة كأس العالم لكرة القدم عندما تولى رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) لفترة طويلة امتدت من عام 1921 إلى 1954، حيث قاد الجهود لإطلاق أول نسخة من كأس العالم التي احتضنتها الأوروغواي عام 1930، وتكريماً له سُميت الكأس الأولى باسمه "كأس جول ريمي"؟


هل تعلم يا مثقوب المخ ومشروم الرأس أن فكرة تأسيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أتت من الفرنسي هنري ديلوني (Henri Delaunay)، الأمين العام للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الذي هو أيضا صاحب الفكرة الأساسية لإطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية (اليورو)؟


فرنسا التي نازلها المنتخب المغربي أمس في دور الثمانية، أيها البئيس التعيس الذي بقيت صاحيا أمس حتى صباح يومه الجمعة تحتفل بخسارة المنتخب المغربي أمامها، افتخارا بها لأنها استعمرتك قرونا وتركت فيك موادها الوراثية، ووضعت لديها في متحف الإنسان قرب ساحة تروكاديرو في باريس جماجم أجدادك، وهي جماجم ينبغي عليك أن تؤدي أكثر من أربعين أورو إن أردت أن تتفرج عليها، وهنا لا أوجه الخطاب إلا للبؤساء التعساء الذين يفتحون أفواههم بالكلام المتسخ المدنس الحقير، وحاشا أن يكون الأسوياء والأحرار الطيبون العقلاء معنيين بكلامي الصادم هذا، فرنسا هذه، كما قلت، هل تعلم أن منتخبها هو صاحب أعلى قيمة تسويقية للاعبين في بطولة كأس العالم الحالية، متصدراً كافة المنتخبات المشاركة بفارق كبير وفقاً للبيانات والتقارير الصادرة عن موقع ترانسفير ماركت المتخصص، حيث تبلغ القيمة السوقية الإجمالية لقائمة المنتخب الفرنسي حوالي 1,52 مليار يورو، ليصبح بذلك أغلى منتخب في تاريخ بطولات كأس العالم على الإطلاق، وهي صدارة قياسية وتعود لأن فرنسا تمتلك عددا كبيرا من النجوم اللاعبين وعلى رأسهم كيليان مبابي، ومايكل أوليسي، وعثمان ديمبيلي، وديزيري دوي، الذين تتراوح قيمهم الفردية ما بين 100 و 150 مليون يورو؟..


ماذا عساني أضيف؟

لا شيء. 

فأنت لا تستحق الإطالة. 


لكن بما أن اليوم هو يوم جمعة، وبما أنك بقيت أيها الفاشل صاحيا من الخميس إلى الجمعة تحتفل بخسارة منتخب يقارع الكبار، يمكنني أن أضيف على سبيل الختم أمرا له علاقة بالحمار، حيث يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الجمعة :

 "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا".

صدق الله العظيم.


وهذا آخر ما يمكن أن نطوي به ملف المونديال، في زمن أصبح فيه الحمار ينهق على الجواد الأصيل لأنه كلما أراد منافسته في المضمار، وجد نفسه في آخر الطابور.

وهذا ما كان.